0

تركيا وخطر العلمانية الأصولية

أصدر رئيس هيئة الادعاء لدى محكمة الاستئناف العليا في تركيا مؤخراً توصياته إلى المحكمة الدستورية العليا في البلاد بفرض حظر دائم على حزب العدالة والتنمية الحاكم. كان حزب العدالة والتنمية في شهر يوليو/تموز الماضي قد حقق نصراً ساحقاً في انتخابات حرة نزيهة ليستمر في تولي زمام الحكومة في البلاد لفترة ولاية ثانية. وكان رئيس الادعاء قد أوصى في وقت سابق بحرمان رئيس الوزراء رجب أردوغان ورئيس الجمهورية عبد الله غول وتسعة وستين مسئولاً سياسياً بارزاً من ممارسة السياسة لمدة خمس سنوات.

من الواضح أن فرض الحظر على حزب العدالة والتنمية قد يؤدي إلى أزمة سياسية من شأنها أن تدمر الجهود التركية الساعية إلى الالتحاق بعضوية الاتحاد الأوروبي في المستقبل المنظور. وبطبيعة الحال لابد وأن تهدد أزمة كهذه النمو الاقتصادي القوي الذي تشهده تركيا في الآونة الأخيرة. وعلى هذا فلا ينبغي لنا أن نستخف بتهديد رئيس الادعاء ـ خاصة وقد سبق للمحكمة الدستورية أن أصدرت قرارات بحظر 18 حزباً سياسياً (بما فيها سلف حزب العدالة والتنمية) منذ العمل بالدستور الحالي في العام 1982. وترتبط التوصية الأخيرة بحظر حزب العدالة والتنمية ارتباطاً مباشراً بالجهود التي يبذلها الحزب سعياً إلى تغيير الدستور التركي.

يتلخص الاتهام الأساسي في توصية رئيس الادعاء في أن حزب العدالة والتنمية كان سبباً في تآكل العلمانية في البلاد. ولكن ربما كانت أصول الدستور الحالي وتعريفه للعلمانية من بين الأسباب الرئيسية التي أدت إلى هذا الوضع.

بدأ العمل بالدستور التركي الحالي في العام 1982 كنتاج مباشر للانقلاب العسكري الذي شهدته البلاد في العام 1980. ولقد تولى الجنرالات الخمسة الذين قادوا الانقلاب تعيين كل الأعضاء المائة والستين في الجمعية الاستشارية التي تولت إعداد مسودة الدستور الجديد، واحتفظوا بحقهم في نقض الوثيقة النهائية. وبواسطة الاستفتاء العام للتصديق على الدستور، سُمِح للمواطنين بالتصويت ضد الدستور التمهيدي الذي تم إعداده تحت رعاية المؤسسة العسكرية، ولكنهم مُـنِعوا من مناقشة هذا الأمر علناً.