0

تركيا وأوروبا: قطاران على مسار تصادم؟

إن التدخل الأوروبي في لبنان يُـعَـد قراراً بعيد الأثر ومشحوناً بالمخاطر والمجازفات، إلا أنه في ذات الوقت القرار الصائب. ويرجع السبب وراء هذا إلى أن مستقبل الأمن الأوروبي سوف يتقرر إلى حد كبير في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط ومنطقة الشرق الأوسط. والحقيقة أن أوروبا تضطلع، سواء برغبة منها أو رغماً عنها، بدور إستراتيجي كبير في المنطقة. وإذا ما أخفقت في القيام بهذا الدور على الوجه الصحيح فإن الثمن سوف يكون باهظاً.

في ضوء المجازفات الخطيرة التي فرضتها أوروبا على نفسها، ومع إدراكها الكامل للعواقب المترتبة على هذا، فقد بات لزاماً عليها أن تحرص على وضع "إستراتيجية كبرى" في التعامل مع منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط ومنطقة الشرق الأوسط، حتى تتمكن بهدوء ووضوح من تحديد مصالحها. ولابد وأن يكون لتركيا دور مركزي في أي من الأشكال المتنوعة الجدية لهذه الإستراتيجية الكبرى ـ على الأصعدة السياسية، والعسكرية، والاقتصادية، والثقافية.

إن حماية مصالح أوروبا اليوم تستلزم تأسيس رابطة قوية ـ لا تنفصم ـ مع تركيا باعتبارها حجر الزاوية للأمن الإقليمي. وعلى هذا فمن المدهش أن نرى أوروبا تفعل العكس تماماً: فتغمض عينيها بشدة في مواجهة التحدي الإستراتيجي الذي تفرضه تركيا.

إن نجاح تركيا في التحديث والتحول إلى الديمقراطية ـ فضلاً عن مجتمعها المدني القوي، واحترامها لحكم القانون، واقتصادها الحديث ـ لا يشكل فائدة هائلة لتركيا فسحب، بل إن نجاحها هذا من شأنه أيضاً أن يصدر الاستقرار ويخدم كنموذج للتحول في العالم الإسلامي. وفوق كل هذا فإن هذا التحديث الناجح لدولة مسلمة ضخمة يُـعَـد إسهاماً على قدر كبير من الأهمية فيما يتصل بأمن أوروبا.