President Trump addresses the UN Alexander Shcherbak/Getty Images

نفاق ترامب في الأمم المتحدة

دنفر - سيُذكَر دائما خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأول أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، خاصة لغته الغريبة ووصفه لكوريا الشمالية بأنها "لئيمة" وإيران بأنها "قاتلة" وكوبا وفنزويلا ب"الفاسدتين". وبالإضافة إلى مناداة الدول الأعضاء بالجاحدة، قدم ترامب أيضا دفاعا قويا عن سياسة "أمريكا الأولى".

The Year Ahead 2018

The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

Order now

ولكن بينما كان اختيار ترامب الخاص للكلمات جديدا بالنسبة للأمم المتحدة، فإن حججه لم تكن كذلك. فقد أشار، مع بعض المبررات، إلى أن البلدان الأخرى أيضا تعطي الأولوية لمصالحها الوطنية الخاصة. وكرر شكوى قديمة داخل دوائر السياسة الخارجية الأمريكية: من المفرط وغير العادل أن نتوقع من دافعي الضرائب الأمريكيين أن يدفعوا 22٪ من إجمالي ميزانية الأمم المتحدة.

وقال ترامب، بعد أن دعا الجمعية العامة إلى القيام بدورها في تنفيذ العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية ومن ثم تطبيقها على أرض الواقع، "دعونا نرى كيف سيفعلون ذلك". ولكن إشارته إلى الأمم المتحدة بالجمع الغائب "هم" يعني أنها منفصلة عن الولايات المتحدة. كانت نبرة ترامب مثل مستأجر غير راض، يلقي اللوم على المالك بسبب حالة إصلاح منزله السيئة. ولكن الأمم المتحدة في حالة جيدة مثل أولئك الذين يعيشون فيها، بما فيهم الولايات المتحدة نفسها.

وذكر ترامب في خطابه مساهمات أميركا العديدة في العالم، قائلا إنها تدافع عن الأمم المتحدة لصالح البلدان الأخرى التي هي في حاجة إلى منتدى دولي من هذا الحجم. ولم يتحمل أي مسؤولية أمريكية عن نجاحات الأمم المتحدة أو إخفاقاتها أو حتى إنجازاتها. ولكن بالإضافة إلى مساهمتها أكثر من أي بلد آخر في ميزانية الأمم المتحدة، فإن الولايات المتحدة تلعب أيضا دورا ضخما داخل المؤسسة. وهكذا يمكن للولايات المتحدة أن تدعي الفضل في نجاحات الأمم المتحدة. ولكنها مسؤولة أيضا عن العديد من إخفاقاتها.

ومن الجدير بالذكر أنه لا يوجد أمين عام للأمم المتحدة يتولى منصبه دون دعم أمريكي. وباعتبارها عضوا دائما في مجلس الأمن ، تتمتع الولايات المتحدة بحق الفيتو على أي إجراء للأمم المتحدة، بما في ذلك العقوبات، ونشر قوات حفظ السلام، والإدانات الرسمية للدول الأعضاء الأخرى. وحتى لو كانت البيروقراطية المؤسسية الكبيرة للأمم المتحدة غير عملية في بعض الأحيان، فإن فعاليتها تعتمد في النهاية على أعضائها الأكثر نفوذا.

كما يجب الأخذ بعين الاعتبار الصراع البوسني في أوائل التسعينيات عندما قرر مجلس الأمن إرسال قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة بدلا من نشر قوات متعددة الأطراف ، كما كان مسموحا به بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وقد أصرت المملكة المتحدة وفرنسا، اللتين ساهمتا في الجزء الأكبر من قوة حفظ السلام، على إيجاد أمر لحفظ السلام، لأنهما لا يرغبان في تعريض قواتهما للأذى.

وقد رفضت الولايات المتحدة من جانبها المساهمة بأية قوات على الإطلاق، وبالتالي لم يكن لها الحق في المطالبة بتفويض أقوى كان من شأنه أن يسمح لقوات الأمم المتحدة بالتدخل لوضع حد للعنف. وعلى الرغم من أن العديد من الأميركيين شاهدوا المجازر من غرف جلوسهم وأرادوا من الأمم المتحدة بذل المزيد من الجهود لوقف ذلك، لم يكن لديهم ولا قادتهم - أولا جورج بوش ثم بيل كلينتون - أي نية بإرسال قوات أميركية لتكون ضمن قوات حفظ السلام البوسنية. والنتيجة، كما نعلم الآن، هي استمرار القتل، وأحيانا أمام أعين قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة التي لم تمنحها بلدانها صلاحية كافية للتدخل.

وبحلول الوقت الذي وضعت اتفاقات دايتون، بقيادة الولايات المتحدة، حدا للحرب في ديسمبر/كانون الأول عام 1995، فقدت منظمة الأمم المتحدة مصداقيتها في عمليات حفظ السلام بشكل كامل بحيث أرسلت قوات حلف شمال الأطلسي الحربية لتحل محل قوات الحماية الدولية. وبعبارة أخرى، عندما تطلب الأمر مقاتلين، أوفدت  الأمم المتحدة قوات حفظ السلام؛ وعندما دعا الوضع إلى حفظ السلام، أرسلت مقاتلين. ولا علاقة لهذا الخلل الفاضح بالأمم المتحدة. بل كان نتيجة مباشرة لقرارات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وحتى خطاب ترامب المعقد والبائس اعترف بأن الأمم المتحدة تقدم إسهامات قيمة من أجل السلام العالمي، من خلال بعثات حفظ السلام وغيرها من أشكال المساعدة. وفي كثير من الأحيان، يتم هذا العمل في بلدان نائية، حيث مشاركة الولايات المتحدة المباشرة غير مستحبة بالنسبة لكثير من الناخبين السياسيين الأميركيين.

إن الأمم المتحدة أبعد ما تكون عن الكمال. ولكن بدلا من إبعادها، يجب على القادة الأمريكيين، بدءا من ترامب، أن يعوا أن أعمالها وقراراتها غالبا ما تكون امتدادا لبلدانهم.

http://prosyn.org/E4VuTsn/ar;

Handpicked to read next

  1. Patrick Kovarik/Getty Images

    The Summit of Climate Hopes

    Presidents, prime ministers, and policymakers gather in Paris today for the One Planet Summit. But with no senior US representative attending, is the 2015 Paris climate agreement still viable?

  2. Trump greets his supporters The Washington Post/Getty Images

    Populist Plutocracy and the Future of America

    • In the first year of his presidency, Donald Trump has consistently sold out the blue-collar, socially conservative whites who brought him to power, while pursuing policies to enrich his fellow plutocrats. 

    • Sooner or later, Trump's core supporters will wake up to this fact, so it is worth asking how far he might go to keep them on his side.
  3. Agents are bidding on at the auction of Leonardo da Vinci's 'Salvator Mundi' Eduardo Munoz Alvarez/Getty Images

    The Man Who Didn’t Save the World

    A Saudi prince has been revealed to be the buyer of Leonardo da Vinci's "Salvator Mundi," for which he spent $450.3 million. Had he given the money to the poor, as the subject of the painting instructed another rich man, he could have restored eyesight to nine million people, or enabled 13 million families to grow 50% more food.

  4.  An inside view of the 'AknRobotics' Anadolu Agency/Getty Images

    Two Myths About Automation

    While many people believe that technological progress and job destruction are accelerating dramatically, there is no evidence of either trend. In reality, total factor productivity, the best summary measure of the pace of technical change, has been stagnating since 2005 in the US and across the advanced-country world.

  5. A student shows a combo pictures of three dictators, Austrian born Hitler, Castro and Stalin with Viktor Orban Attila Kisbenedek/Getty Images

    The Hungarian Government’s Failed Campaign of Lies

    The Hungarian government has released the results of its "national consultation" on what it calls the "Soros Plan" to flood the country with Muslim migrants and refugees. But no such plan exists, only a taxpayer-funded propaganda campaign to help a corrupt administration deflect attention from its failure to fulfill Hungarians’ aspirations.

  6. Project Syndicate

    DEBATE: Should the Eurozone Impose Fiscal Union?

    French President Emmanuel Macron wants European leaders to appoint a eurozone finance minister as a way to ensure the single currency's long-term viability. But would it work, and, more fundamentally, is it necessary?

  7. The Year Ahead 2018

    The world’s leading thinkers and policymakers examine what’s come apart in the past year, and anticipate what will define the year ahead.

    Order now