13

ترودو الجديد في كندا الجديدة

تورنتو ــ يصادف هذا اليوم أول تغيير للحكومة الكندية منذ ما يقرب من عشر سنوات، في أعقاب الفوز الكبير غير المتوقع الذي حققه الحزب الليبرالي بقيادة رئيس الوزراء جستن ترودو في الانتخابات العامة التي جرت في منتصف أكتوبر/تشرين الأول. ولكي نفهم ماذا يعني هذا التغيير بالنسبة للعلاقات الكندية مع العالم فإن الأمر يتطلب أولاً تأمل الموقف الدولي للبلاد في عهد ستيفن هاربر، سلف ترودو من التيار المحافظ.

في عموم الأمر، يشكل فوز جستين ترودو (الذي كان والده، بيير ترودو، رئيساً للوزراء عندما وُلِد عام 1971، حيث شغل المنصب في الفترة من 1968 إلى 1979، ثم مرة أخرى في الفترة من 1980 إلى 1984) رفضاً لأجندة هاربر السياسية الاستقطابية والعدائية التي اتسم بها أسلوبه في القيادة. ففي عهد هاربر انجرفت كندا بعيداً عن المشاركة المتعددة الأطراف، وتنصلت من مؤسسات مثل الأمم المتحدة لصالح سياسة خارجية وأمنية أكثر عدوانية والتي عملت على تقسيم العالم إلى أصدقاء وأعداء.

الواقع أن حديث هاربر الخشن حول ضم روسيا لشبه جزيرة القرم وتدخلها في شرق أوكرانيا، وحول سجل الصين المزعج في مجال حقوق الإنسان أكسبه دعماً شعبياً واسع النطاق. ولكن موقفه بشأن تغير المناخ كان أكثر إثارة للجدال. فبانسحاب كندا من بروتوكول كيوتو وإنكار أهمية قضية تغير المناخ (قبل أن يقدم أخيراً تنازلات محدودة للحد من الانبعاثات الكربونية التي تطلقها بلاده)، كما قلص مكانة كندا في ما يتصل بإحدى القضايا العالمية الأساسية في عصرنا. ففي الشرق الأوسط، كانت السياسة الخارجية الكندية مقيدة في الأساس بدعم لا يتزعزع لحكومة إسرائيل.

وتفسر مثل هذه المواقف السياسية وغيرها لماذا منيت كندا في عام 2010 بهزيمة دبلوماسية كبرى، عندما فشل مسعاها للحصول على مقعد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وكان ذلك الفشل صدمة حقيقية لمؤسسة السياسة الخارجية الكندية.