0

كثير من التجارة قليل من المعونات

كانت قمة مجموعة الثماني الأخيرة، علاوة على الحفلات الموسيقية والأنشطة التي شاركت فيها شخصيات من المشاهير، بمثابة ضوء مسلط على مجمل المعونات الدولية التي تتلقاها دول وشعوب قارة أفريقيا. ونستطيع أن ندرك مدى أهمية هذه التحركات في ضوء الفقر الأزلي الذي تعاني منه القارة، والنزاعات والصراعات التي تبدو بلا نهاية، وتفشي مرض الإيدز والفيروس المسبب له، علاوة على أمراض أخرى معدية. وإذا ما أولينا المساعدات الدولية اهتماماً صادقاً وحَرِصْـنا على تكييفها مع الإصلاحات، فإنها تستطيع أن تحدث اختلافاً إيجابياً جذرياً.

لكن المعونات ليست علاجاً سحرياً يداوي كـل المشاكل. ذلـك أن استمرار الـعديد من المشاكل على حالها على الرغم من عشرات المليارات من الدولارات التي حصلت عليها الدول فـي هيئة معونات وعلـى الرغم مـن أعوام عديدة من الجهد المبذول، يجعلنا ننتبه إلى حقيقة حزينة، ألا وهي أن المعونات قد تسمح للحكومات بالدخول في استثمارات حمقاء لا تحقق نفعاً يُـذْكر، أو ربما تتسرب هـذه المعونات إلى مسارات مشبوهة عـلى أيدي المسئولين الحكوميين الفاسدين. فضلاً عن ذلك فإن المعونات لا يعتمد عليها، فهي في أغلب الأحوال تترك شعوب أفريقيا تحت رحمة قوى خارجية لا قبل لهم بالسيطرة عليها.

هناك نقيصة أخرى تشوب مسألة الاعتماد على المعونات (علاوة على العجز شبه التام عن قياس حجم تدفق المعونات من كافة الموارد على نحو دقيق)، ألا وهي أن الجهود السياسية الرامية إلى زيادة تلك المعونات تجذب قدراً كبيراً من الاهتمام الذي كان من الأفضل أن يتم توجيهه نحو أداة أكثر قوة وفعالية من أدوات التنمية الاقتصادية: وهي التجارة.

إن التجارة هي السلاح المنسي في المعركة ضد الفقر، لكنها تستطيع أن تساعد الفقراء على نحو يفوق ما تقدمه المعونات لهم. ولو كانت الدول الغنية ـ وعلى نحو خاص الولايات المتحدة، ودول الاتحاد الأوروبي، واليابان ـ راغبة حقاً في مساعدة الشعوب الفقيرة، لكانت قد بادرت إلى فتح أسواقها أمام منتجات الدول الفقيرة، وبصورة خاصة المصنوعات النسجية، والملابس الجاهزة، والمنتجات الزراعية، والسلع والبضائع.