9

العنصر المفقود في الشراكة عبر المحيط الهادئ

واشنطن، العاصمة ــ في بحثها عن سبل لتحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، تسعى إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى المضي قدماً في اتفاقية التجارة الحرة الإقليمية الضخمة المعروفة باسم "الشراكة عبر المحيط الهادئ". ولكن هل تتعامل الولايات المتحدة مع هذه المسألة على النحو الصحيح؟

كان النطاق الأولي للشراكة عبر المحيط الهادئ متواضعاً نسبيا، فكان يضم الولايات المتحدة ومجموعة من الشركاء التجاريين (أستراليا، وبروناي دار السلام، وكندا، وشيلي، وماليزيا، والمكسيك، ونيوزيلندا، وبيرو، وسنغافورة، وفيتنام). ولكن الآن لحقت اليابان بالمجموعة، وتراقب كوريا الجنوبية الأمر عن كثب، وهناك إمكانية لإشراك الصين من خلال هذا الإطار أو غيره من الأطر في المستقبل المنظور.

ويتلخص النهج النموذجي في السعي إلى وضع اللمسات النهائية على اتفاق يهدف إلى خفض الحواجز التجارية ــ وفي الوقت نفسه محاولة حماية معايير العمل والبيئة ــ في عدم المبالغة في ما تطلبه من أولئك على الجانب المقابل من طاولة التفاوض، وليس العكس. ولكن عند هذه المرحلة، يختلف اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ: ذلك أن احتمالات النجاح تصبح أعظم كثيراً إذا ألحقت الولايات المتحدة بالاتفاق الشرط الإضافي المتمثل في امتناع البلدان المشارِكة عن التورط في التلاعب بالعُملة.

كانت إحدى النقائص الكبرى التي تعيب نظام التجارة العالمي في العقود الأخيرة غياب القيود الفعّالة الكفيلة بمنع الدول من التدخل بقوة من أجل الحفاظ على عملاتها مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية. فالعملة المقومة بأقل من قيمتها بشكل كبير تعني ضمناً فائضاً تجارية كبيراً محتملا.