2

اليابان وتحول الشراكة عبر المحيط الهادئ

طوكيو ــ في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول، وبعد سنوات من المساومات المنهكة ــ والتفصيلية ــ وقَّعَت أخيراً اثنتا عشرة دولة تطل على المحيط الهادئ على اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ، وهو الاتفاق الذي يَعِد بكل شيء من زيادة التجارة إلى البيئة الأكثر نظافة. وكانت المفاوضات مرهقة ومضنية إلى الحد الذي جعل شعر وزير السياسة الاقتصادية والمالية الياباني أكيرا أماري تحول إلى اللون الرمادي بالكامل. ولكن عزاءه أن الشراكة عبر المحيط الهادئ سوف تثبت كونها حجر الأساس الرئيسي للقرن الآسيوي.

الواقع أن أصول الشراكة عبر المحيط الهادئ، والتي سبقت مشاركة أماري، ترجع إلى اتفاقية تجارية في عام 2006 بين سنغافورة، ونيوزيلندا، وشيلي، وبروناي فقط ــ أو ما يسمى "أربعة المحيط الهادئ". وفي مارس/آذار 2010، انضمت الولايات المتحدة، وأستراليا، وبيرو، وفيتنام بعد أن رأت احتمال قيام نظام دولي تحكمه القواعد في آسيا. وسرعان ما تحول قارب "أربعة المحيط الهادئ" الصغير إلى سفينة ضخمة عابرة للمحيط.

ثم تحولت المجموعة إلى قافلة، مع انضمام ماليزيا والمكسيك وكندا، وأخيرا ــ في عام 2013 ــ انضمت اليابان إلى المحادثات. وتشكل اقتصادات الشراكة عبر المحيط الهادئ مجتمعة 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، لكي تفوق بذلك منطقة التجارة الحرة القائمة الأكبر على الإطلاق، الاتحاد الأوروبي. وبمجرد دخول اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ حيز التنفيذ فلا شك أن تأثيرها على الاقتصاد العالمي سوف يكون هائلا ــ حتى من دون مشاركة الصين، التي تُعَد الآن الدولة صاحبة أكبر اقتصاد في العالم على أساس تعادل القوة الشرائية.

لم يكن استبعاد الصين من قبيل المصادفة. ذلك أن اقتصادها الضخم والمعقد كان ليحقن المحادثات بمشاكل مستعصية على الحل. وفي الرد على ذلك، أطلقت الصين مبادرة "طريق الحرير" لخلق منطقة اقتصادية ترجح أولوياتها. وهي تسعى أيضاً إلى تعظيم حجم التعاون التجاري مع الدول الأوروبية. ومن بين الأمثلة الزيارة التي قام بها الرئيس شي جين بينج مؤخراً إلى المملكة المتحدة ــ والتي كانت في الأساس أيضاً محاولة لإضعاف "العلاقة الخاصة" بين بريطانيا والولايات المتحدة عن طريق إنشاء علاقات تجارية ومالية واستثمارية خاصة مع بريطانيا. ومن الجدير بالملاحظة أن شي نجح بالفعل في إغراء المملكة المتحدة بدعم البنك الآسيوي للاستثمار في البنية الأساسية بقيادة الصين ــ ضد المشورة الأميركية.