0

اختبارات سامة

كمبريدج ـ الآن بدأت حكومة الولايات المتحدة في السماح لعشرة من أكبر البنوك الأميركية بتسديد حوالي سبعين مليار دولار من رؤوس الأموال التي ضُـخَت إليها في الخريف الماضي. وجاء هذا القرار بعد اجتياز هذه البنوك لما أطلِق عليه ampquot;اختبارات الإجهادampquot; لتحديد مدى قدرتها على البقاء مالياً، وهي الاختبارات التي طالبت بها وزارة المالية، وبعد نجاح بعض هذه البنوك في جمع رؤوس الأموال الإضافية التي اقترحت الاختبارات أنها بحاجة إليها.

ومن تسلسل الأحداث هذا استنتج العديد من الناس أن بنوك الولايات المتحدة ـ التي تشكل أهمية حاسمة بالنسبة للاقتصاد الأميركي واقتصاد العالم ـ قد خرجت أخيراً من المتاعب التي كانت تواجهها. غير أن هذا الاستنتاج مغلوط إلى حد خطير.

الواقع أن اختبارات الإجهاد التي تجريها الولايات المتحدة لم تحاول تقدير حجم الخسائر التي تعرضت لها البنوك فيما يتصل بالعديد من ampquot;الأصول السامةampquot; التي كانت في صلب الأزمة المالية. ومع ذلك فقد بدأ هذا النموذج الذي تبنته الولايات المتحدة في الانتشار على نطاق واسع. ففي اجتماع انعقد في هذا الشهر، اتفق وزراء المالية في بلدان مجموعة الثماني على السير على خطى الولايات المتحدة وإخضاع بنوكها لاختبارات الإجهاد. ولكن إن كان لنا أن نعتمد على جدارة مثل هذه الاختبارات فلابد وأن تتجنب الخلل الأساسي الذي عاب اختبارات الولايات المتحدة.

حتى وقت قريب كان القدر الأعظم من تركيز حكومة الولايات المتحدة ينصب على الإعاقة التي أحدثتها الأصول السامة بالموازنات العامة للبنوك. ورغم أن القواعد المحاسبية كثيراً ما تسمح للبنوك بتسعير أصولها طبقاً لقيمتها الاسمية، فمن المعتقد عموماً أن القيمة الأساسية لكثير من الأصول السامة قد انخفضت بشكل ملموس إلى ما دون قيمتها الاسمية. ولقد خرجت علينا إدارة أوباما بخطة تشتمل على إنفاق تريليون دولار (التريليون = مليون مليون) لشراء الأصول السامة من البنوك. ولكن الإدارة قررت تعليق تنفيذ هذه الخطة.