0

كثير من الادخار، قليل من الاستثمار

تكثر الأحاديث اليوم حول تـُخْـمة الادخار العالمي. والحقيقة أن الاقتصاد العالمي لا يعاني من كثرة الادخار، بل يعاني من قلة الاستثمار.

ولكي نتمكن من علاج هذا المرض فنحن في حاجة إلى نوعين من التحولات. والحقيقة أن مدى نجاح العالم في تحقيق هذين التحولين سوف يحدد ما إذا كان النمو العالمي القوي الذي شهدته الأعوام القليلة الماضية سوف يستمر ويدوم أم لا. وهذه هي الرسالة الرئيسية التي يتوجه بها صندوق النقد الدولي إلى العالم من خلال تقرير "دلائل مستقبل الاقتصاد العالمي" الذي من المقرر أن يصدر هذا الأسبوع (يوم الأربعاء الموافق الحادي والعشرين من سبتمبر 2005) في عشية اجتماع 2005 السنوي للصندوق.

في مبدأ الأمر لابد وأن يفسح الاستهلاك المجال للاستثمار علـى نحو تدريجي سلس، وذلك من خلال التخلص من إفراط الماضي وتطبيع السياسات التوسعية في الدول الصناعية. ثانياً، إذا ما أردنا تقليص الخلل الذي تراكم في ميزان الحساب الجاري فلابد وأن يتحول الطلب من الدول التي تعاني من عجز في الموازنة إلى الدول التي تمكنت من تحقيق فائض. وفي إطار هذا التحول الثاني فإن ارتفاع أسعار النفط يعني ضرورة زيادة الاستهلاك من قِـبَل منتجي النفط، وفي ذات الوقت تقليص معدلات الاستهلاك من جانب المستهلكين.

ترجع جذور الموقف الحالي إلى سلسلة من الأزمات التي شهدها العقد الماضي والتي كان السبب في حدوثها الإفراط في الاستثمار، وعلى نحو خاص انفجار فقاعة الأصول اليابانية، والأزمات التي واجهتها الأسواق الناشئة في آسيا وأميركا اللاتينية، وانهيار فقاعة تكنولوجيا المعلومات في الدول الصناعية. لقد تقلص الاستثمار بشدة منذ ذلك الوقت ولم يبذل حتى الآن سوى محاولات حذرة نحو استعادة النشاط.