0

حان الوقت لتعويم عملة الصين

تتعرض الصين الآن لضغوط لإجبارها على وقف تدخلاتها الرامية إلى دعم الدولار الأميركي في أسواق العملة العالمية، في وجود معارضين يؤكدون على مدى الضرر الهائل الذي تتسبب هذه السياسة في إلحاقه بدول أخرى. لكن السلطات في الصين قد تستجيب على نحو أكثر وداً إلى حجة تسعى إلى توضيح مدى الاستفادة التي قد يجنيها اقتصاد الصين نتيجة التخلي عن سياسة أسعار الصرف الحالية والتي تربط عملة الصين اليوان بالدولار.

إن التوصل إلى مثل هذه الحجة المقنعة ليس بالأمر العسير. فإن الصين تطبق الآن مجموعة متناقضة من السياسات التي تؤدي إلى إضعاف اقتصادها بينما تدعم الاقتصاد الأميركي من خلال السماح بتشجيع الضخ بواسطة الاحتياطي الفيدرالي. ومن المعروف أن الصين وهونج كونج من أكبر الجهات التي تشتري سندات خزانة الولايات المتحدة. ومن ناحية أخرى، فإن عائدات سندات الخزانة قد ترتفع إلى حد كبير من خلال الحد من التوسع النقدي بواسطة الاحتياطي الفيدرالي.

وفي الصين، فقد أدى ربط الدولار باليوان إلى تراكم احتياطي ضخم ومتزايد من العملة الأجنبية، الأمر الذي يؤدي إلى تغذية الضغوط الناشئة عن التضخم المحلي، ويتسبب في تعاظم حجم ديون القطاع العام. وهذا لأن الضوابط الرسمية التي تحكم رأس المال تلزم المصدرين بإيداع مبلغ من العملة الصعبة في بنك الشعب الصيني في مقابل مبلغ من عملة اليوان المطبوعة حديثاً (كوديعة بنكية عادة) أو على هيئة دين حكومي. وفي النهاية سيصبح التمسك بهذين الترتيبين متعذراً، وهذا لأنهما سيعملان على توليد معدل تضخم هائل لا يمكن احتماله، أو عبء لا يمكن تكبده يتمثل في ديون القطاع العام.

يتعين على الصين أن تدفع ثمناً غالياً من أجل الاستمرار في تطبيق سياساتها الحالية، بما في ذلك سعر الصرف المرتبط بالدولار. وتعاني أسواق العملة في كل أرجاء العالم من قدر هائل من التقلب، ويرجع السبب الرئيسي في هذا إلى ضعف الدولار. وعلى هذا، فإن الصين ودولاً أخرى تمتلك أصولاً تنخفض قيمتها بسرعة، وكان من الواجب إدارة هذه الأصول بحيث تخدم المصالح الوطنية المحلية وليس مصالح الولايات المتحدة.