14

علاج مشكلة أوربان في أوروبا

برلين/بودابست ــ في إبريل/نيسان الماضي، عندما هنأت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان على إعادة انتخابه، كانت حريصة على تنبيهه إلى أن الأغلبية الكبيرة التي حصل عليها تعني ضمناً تحمل "مسؤولية خاصة" تتلخص في الاستعانة بحسن التقدير والتصرف بحساسية في التعامل مع المعارضين. ولكنه فعل العكس تماما.

الواقع أن أوربان تحدى القيم والممارسات الأساسية للاتحاد الأوروبي. وبمحاكاته لسلوك الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، استغل أوربان حصول حزبه (فايدز) على أغلبية الثلثين في البرلمان لتمرير عدد من القوانين التي تهاجم ما تبقى من حرية وسائل الإعلام والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية في المجر.

ففي أحدث تحرك له ضد وسائل الإعلام، ذهب أوربان إلى فرض ضريبة إضافية بنسبة 40% على عائدات الإعلانات، من أجل إسقاط محطة آر تي إل كلوب، وهي آخر محطة تلفزيونية مستقلة الفكر في المجر. ومن ناحية أخرى، يضيق أوربان على منظمات المجتمع المدني المحلية، والتي يديرها من يندد بهم بوصفهم "ناشطين سياسيين مأجورين يحاولون فرض مصالح أجنبية". على سبيل المثال، أرسل أوربان مراجعين حكوميين لمضايقة المنظمات غير الحكومية التي تمولها الحكومة النرويجية والتي تروج للحريات المدنية وحقوق الإنسان. وفي الشهر الماضي، أقر البرلمان قانوناً يفوض مشرفاً معيناً من قِبَل الحكومة لكل جامعة نرويجية بصلاحيات تتعلق بالميزانية واستخدام حق النقض.

وفي كلمة ألقاها مؤخرا، كشف أوربان عن هدفه النهائي المتمثل في بناء "دولة غير ليبرالية" على "أسس وطنية"، مستشهداً بأنظمة استبدادية مثل روسيا تحت حكم بوتن، وتركيا تحت حكم رجب طيب أردوغان، ودولة الحزب الواحد في الصين باعتبارها أمثلة يُقتدى بها. ثم أكد أن هذه الخطط لا تتعارض مع عضوية بلاده في الاتحاد الأوروبي.