21

تيريزا  ماي و بريطانيا الشريرة

لندن - حذرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي مرة زملاءها المحافظين من مخاطر أن يصبحوا "الحزب الشرير." ولكن بعد 100 يوم على توليها الحكم، تمضي قدما في هذا الاتجاه، مع خطر تحويل المملكة المتحدة إلى البلاد الشريرة.

وخلال بضعة أشهر فقط، أطلقت ماي هجمات على "النخب الدولية"، وقررت إعطاء الأولوية لفرض ضوابط على الهجرة وليس للوصول للسوق الواحدة في عملية التفاوض من أجل انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وفي الآونة الأخيرة، واجهت الشركات التهديد بإجبارها على تقديم قائمة العمال الأجانب. وشعر حوالي 3.5 مليون مواطن أوروبي المستقرين  في المملكة المتحدة بالقلق حول ما إذا كانت حكومة ماي ستضمن حقوق إقامتهم.

ولم يستغرق تطبيع الخطاب القومي وقتا طويلا حتى أثر على الحياة اليومية للسكان المهاجرين في بريطانيا. وبالفعل، بدأت جرائم الكراهية في الانتشار تقريبا فور استفتاء البريكست في يونيو/حزيران –حتى  قبل تولي ماي السلطة. ويمثل موقف حكومتها أحد أعراض، وليس سبب، إحياء المشاعر العرقية في بريطانيا.

وقد جاءت هذه الصحوة بسرعة إلى حد ما. ومؤخرا، في دورة الألعاب الاولمبية عام 2012 في لندن، أظهرت المملكة المتحدة وجها مختلفا جدا للعالم: الترحيب، التواصل، والثقة في تنوعها. لكن يبدو أن التضخم الحالي في الهوية السياسية يعكس رد فعل عنيف ضد كل أشكال الانفتاح. في الواقع، يبدو أن بريطانيا تتأرجح بين الإدماج والإقصاء - منذ أربعة عقود.