0

الطريق إلى الخروج من العراق

أخيراً وصلت الأمور في العراق إلى النقطة التي تبدو فيها كافة الأطراف وكأنها تريد نفس الشيء: ألا وهو رحيل قوات التحالف عـن البلاد. ولقد جاء التسرب الأخير لورقة المناقشة مـن وزارة الدفاع البريطانية، والتي تدور حول سحب القوات، ليؤكد على هذه الرغبة. لكن السؤال الوحيد الذي يواجهنا الآن يتمثل في كيفية تحقيق هذه الرغبة المشتركة.

لقـد بات من الواضح أنـه طالما ظلت قوات التحالف باقية فـي العراق فمـن المرجح أن تتصاعد أعمال العنف. ولكن إذا ما رحلت القوات فـإن أعمال العنف سـوف تتصاعد لا محالة، ولكن بصورة أسرع. إذاً فالمسألة الحقيقية هنا تتلخص في كيفية التوصل إلى النقطة التي يصبح لدى العراق عندها قوة شرطة وجيش يمكن ائتمانهما على مسألة فرض القانون والمحافظة على النظام.

ولكن حتى الآن ما زالت هناك أمور كثيرة لابد من تغطيتها قبل الوصول إلى أي نقطة قريبة مـن تحقيق هذه الغاية. وعلـى الرغم مـن شجاعة العديد من العراقيين الذين انضموا إلى الجيش أو إلى قوات الشرطة، إلا أنـه لا ينبغي لنا أن نندهش إذا مـا علمنا أن بعضهم لا تحركهم دوافع خالصة. ففي شمال العراق، تتم الآن تسوية حسابات قديمة، وفي مناطق أخرى مثل أربيل التي كانت تتسم تقليدياً بالتنوع السكاني، نجد أن العزل العنصري قد أصبح واقعاً ملموساً. وفي مناطق أخرى يتم فرض الشريعة الإسلامية بالقوة.

إذاً كيف يتسنى للعراق أن ينشئ مثل هذه الخدمات الرسمية القادرة علـى فرض القانون بصورة فعّالة وبلا تحيز، دون اعتبـار لعرق أو ديـن أو جنـس؟ تتلخص الإجابة التقليدية في التجنيد والتدريب وغرس "القيم الصحيحة". لكن الوقت لـم يعد كافياً لكل ذلك، وصار الأمر يتطلب ابتكار سبل أخرى.