37

المشكلة في أسعار الفائدة

بيركلي ــ من بين جميع المذاهب الاقتصادية الغريبة والمبتكرة المطروحة منذ بداية الأزمة المالية العالمية، كانت تلك التي عرضها جون تيلور، الخبير الاقتصادي من ستانفورد، هي الأكثر شذوذاً على الإطلاق. فمن منظوره، يرى تيلور أن السياسات الاقتصادية التي يجري تنفيذها في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان منذ بداية مرحلة ما بعد الأزمة تضع سقفاً لأسعار الفائدة الطويلة الأجل، وهو ما "يشبه إلى حد كبير تأثير تحديد سقف لأسعار سوق الإيجارات حيث يقلل الملاك المعروض من المساكن المؤجرة". ويزعم تيلور أن نتيجة أسعار الفائدة المنخفضة، والتيسير الكمي، والتوجيه المسبق هي "تراجع المتوفر من الائتمان والذي يتسبب بالتالي في خفض الطلب الكلي، والذي يميل إلى زيادة البطالة، وهي نتيجة كلاسيكية غير مقصودة".

بيد أن قياس تيلور يفشل في تقديم تفسير منطقي على المستوى الأكثر جوهرية. فالسبب وراء كون التحكم في الإيجارات أمراً مكروهاً هو أنه يمنع المعاملات التي من شأنها أن تعود بالفائدة على كل من المستأجر وصاحب الملك. فعندما تفرض هيئة حكومية سقفاً للإيجار فإنها بذلك تمنع الملاك من تقاضي أكثر مبلغ معين. وهذا من شأنه أن يشوه السوق، ويترك شققاً خاوية كان أصحابها على استعداد لإيجارها بأسعار أعلى، ويمنع المستأجرين من عرض ما يمكنهم دفعه حقا.

في ظل السياسات الاقتصادية التي ينتقدها تيلور، لا وجود لهذه الآلية ببساطة. فعندما يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة الطويلة الأجل عن طريق عمليات السوق المفتوحة الحالية والمرتقبة، فإنه لا يمنع المقرضين المحتملين من عرض الإقراض بأسعار فائدة أعلى؛ ولا يمنع المقترضين من قبول ذلك العرض. ولا تحدث هذه المعاملات لسبب بسيط: وهو أن المقترضين يختارون بكامل حريتهم عدم قبولها.

كيف إذن وصل تيلور إلى قياسه؟ في تصوري أن منطقه تشابك مع معتقداته بشأن السوق الحرة. ربما يبدأ تيلور وغيره ممن يشاركونه رأيه بشعورهم بأن أسعار الفائدة الحالية منخفضة للغاية. وانطلاقاً من اعتقادهم بأن السوق الحرة من غير الممكن أن تفشل (بل يمكن إفشالها فقط)، فإنهم يفترضون بطبيعة الحال أن بعض تصرفات الحكومة لابد أن تكون وراء أسعار انخفاض أسعار الفائدة إلى مستويات غير طبيعية. ويصبح الهدف إذن هو التعرف على ما فعلته الحكومة لجعل أسعار الفائدة غير طبيعية إلى هذا الحد. ولأن أي حجة تتعامل مع تصرفات الحكومة باعتبارها مناسبة لابد أن تكون مضللة، فإن القياس على التحكم في الإيجارات يبرز باعتباره أحد الحلول المحتملة.