0

محاكمة بافيل س.

ستراسبورغ ـ ذات يوم من أيام الشتاء الباردة من العام 2004، اكتشف شاب روسي يدعى بافيل شتوكاتوروف أن أحد القضاة حرمه من حقه في التحدث بالنيابة عن نفسه. فبسبب حرمانه من الأهلية القانونية، مُـنِع بافيل من التصرف على نحو مستقل، أو بأي شكل من الأشكال في أغلب جوانب حياته. وبهذا لم يعد قادراً على العمل، أو السفر، أو اختيار محل إقامته، أو بيع أو شراء الأملاك، أو حتى الزواج.

ولقد حرمه القاضي من هذه الحقوق حتى بدون إبلاغه بهذا ـ لم يكتشف بافيل هذه الحقيقة إلا بعد مرور عام كامل. وحين سعى إلى توكيل محام للدفاع عن حقوقه قررت والدته، التي أصبحت وصية قانونية عليه، احتجازه في مصحة للأمراض العقلية لمدة سبعة أشهر. وكان هذا التحول الدرامي للأحداث ممكناً لأن بافيل يعاني من مشاكل ذهنية في ظل نظام يرفض حماية حقوقه.

في روسيا يبلغ عدد المحتجزين في مؤسسات مدى الحياة بسبب إعاقات ذهنية حوالي 125 ألف مريض. وهناك حوالي 165 ألف سرير آخر في مصحات الأمراض العقلية والنفسية، تشغلها حوالي 650 ألف حالة سنوياً. بيد أن هذه الإحصائيات لا تنبئنا عن القصة الحقيقية، فنادراً ما تصل قصص مثل قصة شتوكاتوروف إلى الناس. وإنه لمن المدهش مدى ضآلة ما نعرفه عن علاج الأشخاص الذين يعانون من مشاكل خاصة بالصحة الذهنية في روسيا.

فلا توجد جهات إشرافية تراقب هذه المستشفيات لحماية حقوق المرضى، ولا توجد خدمات خاصة تتولى الدفاع بالنيابة عن الأشخاص الذين يعانون من إعاقات ذهنية. هذا فضلاً عن الجمود الذي تتسم به عقلية العديد من المسئولين عن مستشفيات الأمراض النفسية والذهنية.