9

عقلية الاستدامة

ميلانو ــ إن الأسواق والحوافز الرأسمالية تتمتع بقدر عظيم من القوة في تعزيز الكفاءة الاقتصادية والنمو والإبداع. وكما زعم بِن فريدمان من جامعة هارفارد بقدر كبير من الإقناع في كتابه الصادر في عام 2006 بعنوان "العواقب الأخلاقية المترتبة على النمو"، فإن النمو الاقتصادي مفيد للمجتمعات المفتوحة والديمقراطية. ولكن الأسواق والحوافز الرأسمالية تتسم أيضاً بنقاط ضعف واضحة فيما يتصل بضمان الاستقرار والعدالة والاستدامة، وهو ما قد يؤثر سلباً على التماسك السياسي والاجتماعي.

من الواضح أن التخلي عن أنظمة السوق الرأسمالية، والنمو ضمنا، ليس بالخيار المتاح حقا. فنحن بشكل جماعي لا نستطيع أن نختار أي شيء غير محاولة تكييف النظام مع الظروف التكنولوجية والعالمية المتغيرة من أجل تحقيق الاستقرار، والعدالة (من حيث الفرص والنتائج على السواء)، والاستدامة. وبين هذه الضرورات الثلاث، لعل الاستدامة هي الضرورة الأكثر تعقيداً وصعوبة.

ففي نظر العديد من الناس ترتبط الاستدامة بالموارد الطبيعية المحدودة والبيئة. وربما يتضاعف حجم الاقتصاد العالمي إلى ثلاثة أمثاله في غضون ربع القرن المقبل، ويرجع هذا بشكل كبير إلى النمو في الدول  النامية التي تسعى إلى اللحاق بمستويات الدخول في البلدان المتقدمة وتبني أنماط استهلاك مماثلة. وبالتالي، فهناك مخاوف مبررة من عدم تمكن الموارد الطبيعية لكوكب الأرض وقدرته على التعافي من الصمود تحت الضغوط.

ويرى البعض أن هذا المنطق يقودنا إلى استنتاج مفاده أن النمو هو المشكلة، وأن الحد من النمو هو الحل. ولكن الحد من النمو في البلدان النامية، حيث لن يتسنى إلا للنمو المستدام انتشال الناس من قبضة الفقر، من غير الممكن أن يكون هو الحل. والبديل هنا يتلخص في تغيير نموذج النمو من أجل تخفيف تأثير المستويات الأعلى من النشاط الاقتصادي على الموارد الطبيعية والبيئة.