12

أسعار الفائدة الأميركية تستمر في الارتفاع

كمبريدج ــ قبل ستة أشهر كتبت أن أسعار الفائدة الطويلة الأجل في الولايات المتحدة سوف ترتفع، وأن هذا سيدفع أسعار السندات نحو الهبوط إلى حد يجعل المستثمر الذي احتفظ بسندات الخزانة ذات العشرة أعوام يخسر من انخفاض قيمة السند أكثر من المكسب الذي كان ليعود عليه من الفارق بين سعر الفائدة على السندات وأسعار الفائدة على صناديق الأموال القصيرة الأجل أو الودائع المصرفية.

وأثبت ذلك التحذير صحته بالفعل. فقد ارتفع سعر الفائدة على سندات الخزانة لعشرة أعوام بنحو نقطة مئوية كاملة منذ فبراير/شباط، لكي تصبح 2.72%، وهذا يعني ضمناً خسارة تقرب من 10% من سعر السند.

ولكن ماذا عن المستقبل؟ إن الارتفاع الأخير في أسعار الفائدة الطويلة الأجل مجرد بداية للزيادة التي سوف تعاقب المستثمرين الذين يبحثون عن عائد إضافي من خلال المراهنة على السندات الطويلة الأجل. ونظراً لمعدل التضخم المتوقع حالياً بنسبة 2% فإن سعر الفائدة الحقيقي على السندات لعشرة أعوام لا تزال أقل من 1%. وتشير الخبرة السابقة إلى أن سعر الفائدة الحقيقي سوف يرتفع إلى 2% على الأقل، وهو ما من شأنه أن يدفع إجمالي سعر الفائدة الاسمي إلى أكثر من 4%، حتى لو ظل التضخم المتوقع عند مستوى 2% فقط.

وقد تم الإبقاء على سعر الفائدة على السندات الطويلة الأجل عند مستوى منخفض إلى حد غير عادي طيلة السنوات القليلة الماضية بفضل "السياسة النقدية غير التقليدية" التي انتهجها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والمتمثلة في شراء كميات هائلة من سندات الخزانة وغيرها من الأصول الطويلة الأجل ــ أو ما يطلق عليه التيسير الكمي ــ والوعد بالإبقاء على أسعار الفائدة القصيرة الأجل منخفضة لفترة طويلة. وكان إعلان رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي بن برنانكي في مايو/أيار عن اعتزام البنك البدء قريباً في خفض مشترياته من الأصول والتيسير الكمي في عام 2012 سبباً في دفع أسعار الفائدة الطويلة الأجل إلى الارتفاع على الفور. ورغم أن إعلان برنانكي نبه الأسواق إلى الموعد الدقيق المحدد للبدء في هذا "الخفض التدريجي" والسرعة التي سوف يتقدم بها، فإن هذه القرارات لن تؤثر على المستوى المتزايد من أسعار الفائدة بعد عام أو اثنين من الآن.