0

نقطة الضعف في نمو الصين

إن النمو الاقتصادي المتفجر الذي تشهده الصين اليوم يعتمد في واقع الأمرعلى بقية العالم، ويعمل على تغيير سلسلة الإنتاج العالمي علـى نحو جذري، ويتحدى نظام التجارة العالمية. وإذا ما نجحت الصين في الحفاظ على الزخم الذي اتسم به نموها طيلة العقدين القادمين، فلسوف يجد النظام العالمي نفسه في مواجهة تحدٍ هائل. والمسألة هنا ليست ما إذا كان النظام العالمي سوف يتحمل الإخلال بالتوازن الذي ستحدثه الصين، بل إن الأمر يتعلق بمدى الشدة التي قد يبلغها ذلك الإخلال بالتوازن.

تركز قدر كبير من الاهتمام طيلة الأعوام القليلة الماضية حول المشاكل المالية التي تواجه الولايات المتحدة ـ عجز الحساب الجاري الهائل والعجز المالي ـ علاوة على الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لحمل الصين على تعويم اليوان على نحو أكثر حرية في مقابل الدولار. أما الصين فهي علـى النقيض مـن هذا ترى أن نموها مرتبط بوجود عملة مستقرة، وأنها قد لا تحتاج إلى تبني نظام أكثر مرونة لسعر الصرف، حتى بعد رفع سعر الصرف بنسبة 2.1% في شهر يوليو الماضي، إلى أن تتمكن من تسكين المشاكل البنيوية التي تشكل صعوبة بالغة في وجه محاولاتها الرامية إلى تحديد جدول زمني.

والحقيقة أنه حتى على الرغم من الازدهار الذي شهده اقتصاد الصين طيلة العقد الماضي، إلا أن التعديل البنيوي في قطاعها الداخلي قد تباطأ، وذلك راجع في الأساس إلى قيود سياسية. فما زال النظام المصرفي هناك معتلاً وهشاً؛ كما دخلت أسواق المال في طور الاحتضار.

فضلاً عن ذلك فإن القطاع الخاص ينمو على نحو متعثر نتيجة لعجزه عن الاستثمار في القطاعات الاقتصادية التي ما زالت الحكومة تحتكرها. كما أدى التفاوت الإقليمي المتصاعد، علاوة على التباعد بين الريف والحضر، إلى إعاقة نمو الاستهلاك المنزلي، وزاد من اعتماد الاقتصاد على الصادرات والاستثمار الأجنبي.