القومية، والجنون، والإرهاب

بوسطن ــ إذا أردنا أن نفهم ما الذي دفع المشتبه بهما في تفجيرات ماراثون بوسطن، تيمور لنك وجوهر تسارنييف، إلى الإرهاب، فيكاد يكون من المؤكد أننا لن نجد الإجابة في داغستان، حيث عاش الشقيقان قبل الانتقال إلى الولايات المتحدة، أو في الحربين اللتين شهدتهما الشيشان في السنوات العشرين الأخيرة. بل إن المفتاح إلى تفسير سلوك الشقيقين تسارنييف ربما يكمن في فهم التطورات التي شهدتها إنجلترا قبل 500 عام.

ففي القرن السادس عشر شهدت بريطانيا عِدة ظواهر أحدثت ثورة في التجربة الإنسانية. فقد أعيد تعريف المجتمع الإنجليزي بوصفه "أمة" ــ بمعنى مجتمع ذي سيادة يسكنه أفراد متساوون. وبهذا، بدأ عصر القومية، وأصبح الحراك الاجتماعي شرعيا.

وفي الوقت نفسه، لوحظت مجموعة خاصة من الأمراض العقلية المتنوعة، التي أطلقنا عليها في وقت لاحق مسميات مثل الشيزوفرينيا (الفُصام) والاختلالات الاكتئابية ــ والتي تختلف عن طائفة واسعة من الأمراض العقلية المعروفة بالفعل. وكان ذلك سبب ظهور مصطلح جديد، وهو "الجنون"، وظهور أول تخصص طبي (الذي سمي في نهاية المطاف "الطب النفسي")، فضلاً عن ظهور تشريع جديد يتعلق بـ"المجنون".

To continue reading, please log in or enter your email address.

To continue reading, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you are agreeing to our Terms and Conditions.

Log in

http://prosyn.org/VXyZ4CD/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.