2

أصل كل أزمات الديون السيادية

نيويورك ـ أثارت أزمة الديون اليونانية تساؤلات حول ما إذا كان اليورو قادراً على البقاء من دون قدر يكاد تخيله يكون مستحيلاً من مركزية السياسة المالية. ولكن هناك وسيلة أكثر بساطة. إن الاقتراض غير المسؤول من قِبَل الحكومات في أسواق الائتمان الدولية يستلزم وجود ما نستطيع أن نطلق عليه الإقراض غير المسؤول. ويتعين على القائمين على تنظيم العمل المصرفي أن يرفضوا فحسب مثل هذا الإقراض من قِبَل مؤسسات واقعة ضمن نطاق اختصاصهم بالفعل.

إن إقراض الحكومات الأجنبية يشكل بطبيعته أمراً أشد خطورة على أكثر من نحو مقارنة بالديون الخاصة غير المضمونة أو السندات الخطرة. وكثيراً ما يضطر المقترضون من القطاع الخاص إلى تقديم ضمانات، مثل مساكنهم. وتعمل الضمانات على الحد من مخاطر الجانب السلبي بالنسبة للمقرض، في حين يعمل الخوف من خسارة الأصول المتعهد بها كضمان على تشجيع المقترض على التصرف بحكمة.

ولكن الحكومات لا تقدم أي ضمانات، والحافز الرئيسي الذي يحملها على السداد ـ الخوف من حرمانها من الوصول إلى أسواق الائتمان الدولية ـ يستمد من نوع عنيد من الإدمان. فالحكومات التي تعاني على نحو مزمن من عدم القدرة على تمويل إنفاقها بالاستعانة بالضرائب المحلية أو الدين المحلي هي فقط التي تضطر إلى الاستمرار في اقتراض مبالغ ضخمة من الخارج. وهذا الشغف العميق الذي يصب في مصلحة المقرضين الأجانب ينبع عادة من شكل راسخ عميق من أشكال سوء الإدارة.

إن الديون التجارية ترتبط عادة بتعهدات تعمل على الحد من قدرة المقترض على خوض المجازفات غير المحسوبة. وتلزم عقود القروض أو السندات المقترض عادة بالموافقة على الحفاظ على حد أدنى من رأس المال الصافي أو النقد. أما السندات الحكومية فلا ترتبط بتعهدات.