عودة الواقعية الأميركية

نيويورك ـ هناك العديد من المناقشات المتكررة في السياسية الخارجية الأميركية ـ على سبيل المثال، الانعزالية في مقابل الدولية، والأحادية في مقابل التعددية. ولكن المناقشة الأكثر إلحاحاً هي تلك الدائرة بين هؤلاء الذين يعتقدون أن الغرض الأساسي للسياسة الخارجية الأميركية لابد وأن يدور حول التأثير في السلوك الخارجي للدول الأخرى وهؤلاء الذين يرون أن ذلك الغرض لابد وأن يدور حول تشكيل الطبيعة الداخلية لهذه الدول.

الواقع أن النقاش بين ampquot;الواقعيينampquot; وampquot;المثاليينampquot; حاد وقديم. فأثناء الحرب الباردة هناك من زعموا أن الولايات المتحدة لابد وأن تحاول ردع الاتحاد السوفييتي، وإسقاط النظام الشيوعي، ووضع الرأسمالية الديمقراطية في محله. غير أن آخرين رأوا في هذا خطراً عظيماً في منطقة تعج بالأسلحة النووية، واختارت الولايات المتحدة بدلاً من ذلك سياسة الاحتواء، التي عملت بموجبها على الحد من نفوذ القوة السوفييتية ومدى انتشارها. وكما تبين بعد أربعين عاماً من الاحتواء، فقد تفكك الاتحاد السوفييتي، وإن كانت هذه النتيجة قد تأتت كمنتج ثانوي لسياسة الولايات المتحدة، وليس لغرضها الأساسي.

كان جورج دبليو بوش آخر ampquot;المثاليينampquot; الداعين إلى جعل الترويج للديمقراطية أولوية رئيسية للسياسة الخارجية للولايات المتحدة. ولقد اعتنق بوش ما أطلِق عليه نظرية ampquot;السلام الديمقراطيampquot;، التي تفترض أن الأنظمة الديمقراطية لا تعامل مواطنيها على نحو أفضل فحسب، بل إنها تتصرف أيضاً على نحو أفضل حين تتعامل مع جيرانها.

To continue reading, please log in or enter your email address.

Registration is quick and easy and requires only your email address. If you already have an account with us, please log in. Or subscribe now for unlimited access.

required

Log in

http://prosyn.org/Q22cZSc/ar;