محافظو البنوك المركزية على أرض الواقع

نيودلهي ــ لقد أصبحت الأسواق في حالة اضطراب من جديد، في أعقاب إشارة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى أنه قد يقلل من مشترياته من السندات قبيل نهاية العام. وكانت شدة ردود الفعل في الأسواق مدهشة، على الأقل في ضوء الحكمة الواردة حول الكيفية التي تعمل بها سياسة التيسير الكمي التي تبناها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. ففي نهاية المطاف، كان بنك الاحتياطي الفيدرالي حريصاً على الإشارة إلى أنه سوف يحافظ على سياسة أسعار الفائدة القريبة من الصفر ولن يتخلص من حيازاته من السندات.

تتلخص النظرية السائدة حول الكيفية التي يعمل بها التيسير الكمي في نهج توازن المحافظ الاستثمارية. من خلال شراء سندات الخزانة الطويلة الأجل من محافظ مستثمرين في القطاع الخاص في الأساس، يأمل بنك الاحتياطي الفيدرالي أن يعيد هؤلاء المستثمرون موازنة محافظهم الاستثمارية. ولأن أحد الأصول الخطيرة أزيل واستعيض عنه باحتياطيات البنك المركزي الآمنة، فإن شهية المستثمرين غير المشبعة سوف تنمو، وسوف ترتفع أسار كل الأصول الخطرة (بما في ذلك سندات الخزانة الطويلة الأجل المتبقية والتي لا يزال أفراد في القطاع الخاص يحتفظون بها) وتنخفض العائدات على السندات.

ويتلخص أحد العناصر المركزية في هذه النظرية في أن المخزون من السندات التي أزالها بنك الاحتياطي الفيدرالي من المحافظ الاستثمارية الخاصة، وليس تدفق مشتريات بنك الاحتياطي الفيدرالي، هو الذي سيحدد مدى شهية المستثمرين لخوض المجازفات. وما لم يتصور المستثمرون أن بنك الاحتياطي الفيدرالي كان يعتزم شراء السندات إلى الأبد، فإن الأنباء بشأن خفض مشتريات بنك الاحتياطي الفيدرالي ما كانت لتخلف سوى تأثير بسيط على توقعاتهم حول المخزون النهائي من السندات التي سيحتفظ بها بنك الاحتياطي الفيدرالي. كيف نفسر إذن ردة الفعل العنيفة هذه في الأسواق في مختلف أنحاء العالم؟

To continue reading, please log in or enter your email address.

Registration is quick and easy and requires only your email address. If you already have an account with us, please log in. Or subscribe now for unlimited access.

required

Log in

http://prosyn.org/8UjIyl8/ar;