1

السياسة المنحرفة والأزمة المالية

شيكاغو ـ في إطار محاولة فهم نمط وتوقيت التدخلات الحكومية أثناء أي أزمة مالية، ربما كان من المحتم أن نخلص إلى حقيقة مفادها أن السياسة تحركها حوافز ودوافع لا قِبَل لأهل الاقتصاد بفهمها.

والواقع أن المشكلة بسيطة من المنظور الاقتصادي. فعندما تتدهور بالقدر الكافي قدرة أي جهة سيادية مقترضة على الوفاء بديونها، فإن قدرتها على البقاء تصبح متوقفة على توقعات السوق. فإذا توقع الجميع أن إيطاليا قادرة على سداد ديونها، فسوف يقرضون إيطاليا بأسعار فائدة منخفضة. وسوف تتمكن إيطاليا من الوفاء بالتزاماتها الحالية، والتزاماتها في المستقبل على الأرجح. ولكن إذا بدأ العديد من الناس في التشكك في قدرة إيطاليا على الوفاء بديونها فطالبوا بعلاوة مخاطر كبيرة لإقراضها، فهذا يعني أن العجز المالي الذي تعاني منه البلاد سوف يتفاقم، وسوف تعجز في أغلب الظن عن سداد ديونها.

والواقع أن تمتع مقترض مثل إيطاليا بتوقعات جيدة أو انزلاقها إلى سيناريو قاتم يعتمد في الأغلب على بعض "الأنباء المتناظرة". فإذا توقع الجميع أن يتسبب خفض درجة التصنيف الائتماني في جعل الديون الإيطالية غير محتملة، فإن إيطاليا سوف تعجز بالفعل عن سداد ديونها بعد خفض درجة تصنيفها، بصرف النظر على التأثيرات الاقتصادية الحقيقية المترتبة على خفض درجة التصنيف. وهذه هي لعنة ما يطلق عليه أهل الاقتصاد التوازنات المتعددة: فبمجرد أن أتوقع أن يهرع آخرون إلى المخرج، فالتصرف الأمثل بالنسبة لي هو أنا أركض إلى المخرج أنا أيضا؛ ولكن إذا ظل الجميع ساكنين فلا مصلحة لي في الركض إلى المخرج.

وفي ضوء هذه الديناميكية الاقتصادية، هناك كما يبدو وصفتان سياسيتان واضحتان. الأولى مفادها أنه من الخطورة بمكان بالنسبة لأي دولة أن تقترب ولو من بعيد من النقطة التي قد تودي بها إلى الإفلاس بسهولة. ففي حين لا يدري أحد على وجه التحديد أين يبدأ هذا المستوى الخطير، فمن الواضح متى تنطلق أجراس الإنذار. ونظراً للتكاليف الهائلة المترتبة على التخلف عن سداد الديون، فإن أي حكومة لابد وأن تظل بعيدة عن منطقة الخطر.