0

مخاطر القَـدَرية المالية

إن كل أزمة مالية تعصف بنا تكون دوماً مستغلقة على أفهامنا ـ سواء قبل حدوثها أو أثناء حدوثها. إلا أننا، وعلى النقيض من ذلك، نفهم أزمات الماضي كل الفهم. فالمحاسبون يراجعون دفاترهم، وكل مشارك يروي جانبه من القصة للصحف (أو أمام قاضٍ في بعض الأحيان)، والساسة يفسرون الأسباب التي تدفعهم إلى التدخل، وفي النهاية يجمع المؤرخون أطراف القصة.

ولأن الماضي أمر معلوم فإن أفضل وسيلة لفهم أي أزمة حالية تتلخص في البحث عن نموذج بين التجارب الماضية، حتى تلك التجارب التي مرت منذ أمد بعيد. ولكن كيف لنا أن نتعرف على النموذج السليم بين النماذج المختلفة؟

كثيراً ما يعتمد الاختيار على الحدس، أو الميل إلى التفاؤل أو التشاؤم، أو التوجهات السياسية، أكثر من اعتماده على التقييم العقلاني لأوجه التشابه وجوانب الاختلاف. في الوقت الحالي، هناك تاريخان يحظيان بشهرة واسعة، العام 1907، والعام 1931.

في مستهل أزمة الائتمان الحالية، سارع العديد من المحللين من ذوي العقلية التاريخية إلى اختيار أزمة العام 1907 باعتبارها السابقة الرئيسية لأزمتنا الحالية. وتلك الأزمة لا يفصل بينها وبيننا قرن من الزمان فحسب، بل إنها أيضاً تبدو جذابة كحالة تماثل. لقد كانت أزمة العام 1907 فورية التخريب، وأسفرت عن انكماش اقتصادي شديد ولكنه كان انكماشاً قصير الأمد، وكما تبين بعد ذلك فقد كانت حلول تلك أزمة يسيرة.