0

الشعب ضد بوتن

كنت ممن ساعدوا في اختيار فلاديمير بوتن خلفاً لـِ بوريس يلتسين أول رئيس روسي منتخب في ظل دولة ديمقراطية وليدة. ولأن هياكل هيئة الاستخبارات والأمن القومي السـوفيتية السابقة (KGB) والمافيا تتولى الآن حُـكم روسيا وتتلاعب بالنظام القضائي، فقد أصبح من الشائع أن يلتسين كان حريصاً على اختيار خليفته بنفسه سعياً إلى تجنب ملاحقته قضائياً فـي المستقبل. لكننا نـحن الذين اخترنا بوتن كنا قد كُـلِّـفْـنا بالبحث عن شخص حريص على استكمال الإصلاحات التي بدأها يلتسين، لا بالعمل عـلى حمايته هو وأسرته.

والحقيقة أن يلتسين لـم يكن يعرف الخوف، ولم يسع قط إلى تحقيق سلامته الشخصية، بل كان حريصاً على بقاء واستمرار الفكرة الديمقراطية التي قدمها إلى روسيا. لكن تلك الفكرة أصبحت اليوم عرضة للخطر بسبب الخليفة الذي اخترناه.

لا أنكر مسئوليتي عـن دعم واختيار بوتن. ونحن لم نكن صديقين حميمين، لكننا عملنا معاً في العديد مـن المواقف الحرجة، ولم أشك قط في إخلاصه. والحقيقة إن بوتن يتصرف وفقاً لقناعاته. لكن المشكلة أن قناعاته ومعتقداته باطلة ـ بما في ذلك قناعته بعدم قدرة روسيا على تحقيق الازدهار ما لم تُـحْـكَم من خلال مصدر أوحد للقوة. وهذا الخطأ الفادح يقود روسيا إلى الخراب السياسي.

بطبيعة الحال، لا أحد ممن يحتلون المناصب العليا معصوم من ارتكاب الأخطاء، وحتى الجوهرية منها، ويصدق هذا على نحو خاص في أوقات الاضطرابات. ولم يكن يلتسين استثناءً من هذه القاعدة، لكنه أدرك أخطاءه واعترف بها. فعلى سبيل المثال، حين تقاعد في عشية رأس سنة 1999، سأل الناس يغفروا له خطأ شن الحرب في الشيشان. وعلى النقيض منه يبدو بوتن عاجزاً عن إدراك أخطائه والاعتراف بها، ويصر على انتهاج سياسته الحالية حتى بعد أن صار فشلها واضحاً جلياً للعالم أجمع.