8

الخيار الوحيد المتاح

طوكيو ــ تُرى ماذا يتعين على البنوك المركزية أن تفعل عندما يبدو الساسة عاجزين عن العمل؟ حتى الآن، كانت البنوك المركزية على استعداد للمقاومة، وإيجاد سبل جديدة وغير تقليدية على نحو متزايد في محاولة للتأثير على اتجاه الاقتصادات المتعثرة. ولكن كيف لنا أن نحدد متى تتجاوز البنوك المركزية حدودها؟ ومتى تتحول الجرأة إلى تهور ورعونة؟

إن البنوك المركزية قادرة على الاضطلاع بدور مهم في أوقات الانكماش الدوري. فمن الممكن أن يساعد خفض أسعار الفائدة على زيادة الاقتراض ــ وبالتالي الإنفاق على الاستثمار والاستهلاك. ومن الممكن أيضاً أن تلعب البنوك المركزية دوراً مهماً عندما تتجمد الأسواق المالية. فمن خلال تقديم عروض الإقراض الحر في مقابل ضمانات، تعمل البنوك المركزية على "تسييل" الأصول وحماية البنوك من الاضطرار إلى إفراغ حمولاتها من القروض أو الأوراق المالية بأسعار بخسة. وعندما تتوقع البنوك ضمان السيولة على هذا النحو فسوف يكون بوسعها أن تقدم قروضاً سائلة طويلة الأجل أو الاحتفاظ بأصول مالية أخرى غير سائلة.

وقد تكون هذه السياسات النقدية غير التقليدية ــ بما في ذلك الأشكال المختلفة من التيسير الكمي، فضلاً عن التصريحات عن إطالة أمد أسعار الفائدة المنخفضة ــ قد تكون مبررة بقدر ما تخدم هذه الأدوار.

على سبيل المثال، كانت الجولة الأول التي أقرها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من التيسير الكمي، والتي تم تنفيذها في خضم الأزمة، مؤثرة بشكل مضاعف. فمن خلال شراء الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، نجح بنك الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة في هذه السوق المهمة (وربما جزئياً من خلال الإشارة إلى ثقته في هذه الأوراق المالية)، وإعادتها إلى حيويتها السابقة. وعلى نحو مماثل، قدم البنك المركزي الأوروبي، من خلال برنامج المعاملات النقدية الصريحة، عرضاً بشراء السندات السيادية للدول الواقعة على أطراف منطقة اليورو في السوق الثانوية ــ شريطة قبول هذه الدول للإصلاحات المتفق عليها.