7

التقشف في أماكن صغيرة

بروكسل ــ إن الاهتمام بالسياسات الاقتصادية في البلدان الصغيرة يقتصر عادة على عدد قليل من المتخصصين. ولكن هناك بعض الأوقات عندما تُفَسَّر تجارب الدول الصغيرة في مختلف أنحاء العالم كدليل على أن نهجاً معيناً في تناول السياسات يعمل على نحو أفضل.

ففي أيامنا هذه، كثيراً ما يستشهد باليونان، ودول البلطيق، وأيسلندا، كحجة مع أو ضد التقشف. على سبيل المثال، يزعم بول كروجمان الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل أن حقيقة أن الناتج المحلي الإجمالي في لاتفيا لا يزال أقل من ذروته قبل الأزمة بأكثر من 10% تثبت أن نهج "التقشف، مقترناً بكساد الأجور" غير ناجح، وأن أيسلندا التي لم تكن خاضعة للتقشف المفروض عليها من الخارج، والتي خفضت قيمة عملتها، تبدو في حال أفضل كثيرا. ولكن آخرين لاحظوا أن استونيا نفذت برنامج تقشف صارم في أعقاب الأزمة، فنجحت في تجنب الأزمة المالية، والآن عادت إلى النمو بقوة من جديد، في حين شهدت اليونان، التي أخرت التعديلات المالية لفترة أطول مما ينبغي، أزمة عميقة ولا تزال غارقة في الركود.

عادة، يتغافل طرفا هذه المنازعات عن ذِكر الخواص المتأصلة والظروف الخاصة البادئة التي قد تجعل المقارنات المباشرة بلا معنى.

فبادئ ذي بدء. كانت لاتفيا، مثلها في ذلك كمثل دول البلطيق الأخرى، تدير عجزاً هائلاً في الحساب الجاري عندما بدأت الأزمة. وهذا يعني ضمناً أن مستوى الناتج المحلي الإجمالي قبل الأزمة لم يكن مستداماً ببساطة، حيث كانت استدامته تتطلب تدفقات رأسمال إلى الداخل تتجاوز 20% من الناتج المحلي الإجمالي لتمويل الاستهلاك المفرط وطفرة البناء. وبالتالي، فعندما توقفت التدفقات مع بداية الأزمة المالية، بات من المحتم أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسب لا تقل عن 10%. وفي هذا الضوء، فمن غير المستغرب على الإطلاق أن يظل الناتج المحلي الإجمالي في لاتفيا حتى الآن أدنى من ذروته قبل الأزمة بأكثر من 10%؛ ففي نهاية المطاف، لا تستطيع أي دولة أن تتحمل عجزاً في الحساب الجاري يبلغ 25% من ناتجها المحلي الإجمالي إلى الأبد.