0

آخر خطوط اللياقة

القدس ـ منذ أكثر من عام يتجمع المئات من اليهود الإسرائيليين عصر كل يوم جمعة في ساحة متربة صغيرة في وسط القدس الشرقية العربية. ويتواجد هناك بعض الفلسطينيين أيضا، بما في ذلك بعض الصبية الذين يبيعون عصير البرتقال الطازج. ويتجمع الناس هناك، في حي الشيخ جراح، للاحتجاج على طرد الأسر الفلسطينية من منازلها لإفساح الطريق أمام المستوطنين الإسرائيليين.

والواقع أن عمليات الطرد هذه مهينة، وعنيفة في بعض الأحيان، ومخيفة للأسر الفلسطينية الأخرى ـ التي أصبحت عُرضة لخطر فقدان منازلها أيضا. كان الطلاب الإسرائيليون هم أول من بادروا إلى تنظيم الاحتجاجات، التي أطلق عليها مسمى "حركة الشيخ جراح للتضامن". ثم تبعهم أساتذة جامعيون متميزون، وروائيون مشهورون، ومدعي عام سابق، بين آخرين.

في البداية كانت قوات الشرطة الإسرائيلية تستخدم القوة ضد المحتجين، رغم أن هذه المظاهرات قانونية تماماً في إسرائيل. ولقد أثار هذا دعاية سيئة، الأمر الذي حمل قوات الشرطة على التراجع، في حين ظلت حريصة على إقامة الحواجز على الطرق المؤدية إلى المستوطنات الجديدة. وكل ما بوسع المتظاهرين أن يفعلوه هو حمل اللافتات وقرع الطبول والإنشاد وإظهار التضامن بمجرد التواجد في موقع الاحتجاج.

فضلاً عن ذلك فإن الخلفية التي تتم عليها عمليات الإخلاء هذه ليست واضحة تماما. صحيح أن بعض اليهود كانوا يعيشون في المنطقة قبل أن يطردوا في حرب 1948 لاستقلال إسرائيل. ولكن أعداداً أكبر من الفلسطينيين طردوا في نفس الوقت من أحياء في غرب القدس، وأقاموا لهم بيوتاً في مناطق مثل الشيخ جراح، التي أصبحت تحت الولاية الأردنية إلى أن استرد الإسرائيليون القدس الشرقية في عام 1967.