0

الكرملين واحتكاره الفاشل

كمبريدج ـ منذ وصل فلاديمير بوتن إلى السلطة قبل عشرة أعوام، كان نظام الكرملين يستند إلى ركيزتين أساسيتين: قوات الأمن وصادرات الطاقة. ومن خلال قمع المنافسين في الداخل والاستحواذ على أصولهم، خلق النظام نوعاً من الاحتكار المزدوج.

وتمكن النظام من خلال توزيع بعض الأرباح الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة من تحسين مستويات المعيشة واكتساب بعض الشعبية لدى المواطنين الروس العاديين. وبحل المشاكل الداخلية باللجوء إلى قدر غير متناسب من استخدام القوة تسنى للنظام بث الطمأنينة حتى إلى رجاله المهووسين بالأمن من عملاء الأمن الداخلي والاستخبارات ( KGB ) السابقين.

حتى وقت قريب، كان هذا المزيج الذي يجمع بين سياسة العصا وسياسة الجزرة يعمل على نحو فعّال. والحقيقة أن غياب الاحتجاجات الشعبية في روسيا أثناء سنوات بوتن يبدو عجيباً إلى حد كبير. ولكن لا ينبغي لنا أن نخلط الأمور: إذ أن شعبية بوتن لم تكن تعتمد على نشاطه وروحه المرحة والغموض الذي أحاط بشخصيته، بل كانت تعتمد في حقيقة الأمر على الرواتب والاعتمادات المالية التي لم يتمتع الروس بمثلها من قبل. وطالما كانت أسعار النفط تنمو بما يتجاوز سرعة نمو الرواتب في روسيا، فقد كان بوسع أهل السلطة أن يقتسموا شريحة ضخمة من كعكة الأرباح.

والآن أصبح هذا الاتحاد السعيد بين الكرملين والشعب الروسي العادي في طريقه إلى الاضمحلال. إن قِِلة من صناع القرار السياسي في روسيا، ناهيك عن أفراد الشعب الروسي العاديين، كانوا يتوقعون انهيار أسعار النفط والغاز بهذه الصورة. ولا أحد يدري ماذا قد يحدث بعد ذلك. فإذا ما عادت الأسعار إلى الارتفاع فلسوف يمجد بوتن وحاشيته أنفسهم بسبب حكمتهم. ولكن إذا ما ظلت الأسعار راكدة عند مستوياتها الحالية، فإن نظام بوتن محكوم عليه بالفشل لا محالة.