11

أحبوا المصارف، واكرهوا المصرفيين

نيودلهي ــ إن الخطاب العام نادراً ما يكون دقيقا. وأمد الاهتمام الشعبي قصير، وتميل الفوارق الدقيقة إلى الإرباك. ومن الأفضل أن يتخذ المرء موقفاً واضحا، ولو لم يكن صحيحا، لكي تصل رسالته على الأقل. وكلما كانت الرسالة أكثر مضياً وحدة كلما زادت قدرتها على جذب انتباه الجماهير، والانتشار، ورسم إطار لشروط المناقشة.

ولنتأمل هنا، على سبيل المثال المناقشة حول التنظيم المصرفي. إن المصرفيين يتعرضون لانتقادات شديدة واسعة النطاق اليوم. ولكن العمل المصرفي أيضاً محير. لذا فإن أي منتقد يمتلك الثِقَل الفكري اللازم لتبديد سحابة الدخان التي أحاط بها المصرفيون أعمالهم، وقادر على تصوير المصرفيين باعتبارهم عاجزين وغير مؤهلين ومغرضين، فسوف يجد جمهوراً منصتا. والواقع أن رسالة المنتقدين ــ حول ضرورة خفض أحجام البنوك ــ تلقى الاستحسان على نطاق واسع.

لا شك أن المصرفيين بوسعهم أن يتجاهلوا منتقديهم وعامة الناس، وأن يستخدموا أموالهم في الضغط على الدوائر المناسبة للحفاظ على امتيازاتهم. ولكن من حين إلى آخر يشعر أحد المصرفيين بالضجر إزاء تصويره بوصفه وغداً محتالاً فيلجأ إلى الهجوم. فيحذر عامة الناس من أن فرض حتى أكثر القيود التنظيمية اعتدلاً على البنوك من شأنه أن يجلب نهاية الحضارة كما نعرفها. وهكذا، تستمر الجلبة، وعامة الناس ليسوا أكثر حكمة ورشداً في التعامل معها.

وهناك مثال أكثر تحديداً ويقودنا إلى بيت القصيد مباشرة. من الواضح أن عدداً كبيراً من البنوك كانت تعتمد في عملها على مستوى عال من الروافع المالية (الاستدانة) قبل الأزمة الحالية، حيث بلغت نسب الدين إلى حقوق المساهمين 30 إلى واحد (أو أكثر) في بعض الحالات، وكان قسماً كبيراً من الدين قصير الأجل للغاية. ومن المعقول أن نستنتج أن البنوك كانت تعمل برأس مال مدفوع قليل للغاية، وبهامش أمان ضئيل للغاية، وأن الاستجابة التنظيمية المعقولة تتلخص في مطالبة البنوك بتحسين تمويلها.