4

الصين والتحول الديمقراطي المستتر

شنغهاي ــ منذ تنصيب شي جين بينج رئيساً جديداً للصين، لم تسجل التقارير عن القمع الرسمي للمعارضة أي تراجع يُذكَر. ولكن برغم أن الانتقادات الموجهة إلى الصين في مجال حقوق الإنسان لها ما يبررها بوضوح، فمن الأهمية بمكان ألا نغفل عن حجم التغير السياسي الحقيقي الذي طرأ على الصين.

فمنذ عام 1978، أشرف النظام السياسي في الصين على نقل قدر كبير من القوة الاقتصادية من الدولة إلى شعبها. ونتيجة لهذا، أصبح بوسع الصينيين إدارة المزارع العائلية، وامتلاك المساكن والشركات، والتحكم في اختياراتهم التعليمية، وتسجيل براءات الاختراع، وجمع الثروات. والواقع أن ممارسة هذه الحقوق الفردية كانت على وجه التحديد سبباً في إرساء الأساس للتحول الاقتصادي الجاري في الصين.

فمن خلال خلق المصالح الاقتصادية الخاصة المتنوعة والمتضاربة التي يتسم بها المجتمع الرأسمالي، كان لزاماً على الصين أن تعمل على إنشاء مجموعة من المؤسسات اللازمة لبلورة هذه الحقوق والتوسط في ممارستها. وتشتمل هذه الترتيبات المؤسسية الناشئة على عقود وقانون تجاري، وتشريعات خاصة بالإفلاس والعمالة، ومحاكم تشرف على فرض القوانين والتشريعات. وفي الآونة الأخيرة، أصبحت اللجان المحلية، والمنظمات غير الحكومية، ووسائل الإعلام المتزايدة القوة، والمظاهرات العامة المجازة قنوات راسخة في الوساطة في الصراع الاجتماعي.

بيد أن نقل الحقوق كان في كثير من الأحيان يتسم بالغموض وعُرضة للفساد الرسمي بشكل متكرر. ونتيجة لهذا فإن الحزب الشيوعي الصيني يواجه مطالبات متزايدة من قِبَل أبناء الطبقة المتوسطة الميسورة الذين نالوا تعليماً جيداً بقدر أعظم من الشفافية والمساءلة في المؤسسات التي تعتمد عليها حياتهم المهنية وأرزاقهم.