11

إعادة التوازن إلى الاقتصاد

لندن ــ نحن جميعاً نعلم كيف بدأت الأزمة الاقتصادية العالمية. فقد أفرطت البنوك في تقديم القروض لسوق الإسكان. وكان ما حدث بعد ذلك من انفجار فقاعة الإسكان في الولايات المتحدة سبباً في إفلاس البنوك، لأن العمل المصرفي أصبح عالمياً ولأن البنوك تحتفظ بالقروض المعدومة لبعضها البعض. وتسبب الانهيار المصرفي في نشوء أزمة الائتمان. ونضب معين الإقراض وبدأت الاقتصادات تتقلص.

لذا فقد سارعت الحكومات إلى إنقاذ البنوك والاقتصادات، الأمر الذي أفضى إلى اندلاع أزمة الديون السيادية. ومع انشغال الجميع بتقليص المديونية، عجزت الاقتصادات في التعافي. ولا يزال قسم كبير من العالم، وخاصة أوروبا، ولكن أيضاً الولايات المتحدة الأقل وعكة، عالقاً في شبه ركود.

كيف نفر إذن من هذه الوهدة؟ تدور المناقشة المألوفة بين التقشف والتحفيز. فيعتقد أنصار التقشف أنه لا سبيل إلى استعادة ثقة المستثمرين إلا من خلال موازنة الميزانيات الحكومية وتقليص الديون الوطنية. ويرى أتباع جون ماينارد كينز أنه في غياب تحفيز مالي كبير ــ الزيادة المؤقتة المتعمدة للعجز ــ فإن الاقتصادات في أوروبا والولايات المتحدة سوف تظل عالقة في الركود لسنوات قادمة.

وأنا أحد هؤلاء الذين يعتقدون أن التعافي من الأزمة يتطلب التحفيز المالي. ولا أعتقد أن السياسة النقدية، أو حتى السياسة النقدية غير التقليدية، قادرة على القيام بهذه المهمة. إن مستوى الثقة أدنى كثيراً من أن يسمح للبنوك التجارية بخلق الائتمان بالحجم المطلوب للعودة إلى التشغيل الكامل للعمالة واتجاهات النمو قبل الأزمة، بصرف النظر عن مئات المليارات من الأموال التي قد تضخها البنوك المركزية لاستعادة الثقة. ونحن الآن نتعلم من جديد مرة أخرى أن البنك المركزي لا يستطيع أن يخلق أي مستوى من الائتمان قد يتراءى له!