5

ورثة التفاوت

روما ــ كان من المعروف منذ فترة طويلة أن طفرات النمو الاقتصادي من الممكن أن تؤدي إلى زيادة التفاوت بين الناس: والصين والهند من بين أحدث الأمثلة القوية في هذا الصدد. ولكن هل يمكننا أيضاً أن نربط بين النمو البطيء واتساع فجوة التفاوت بين الناس ــ السمتان الأكثر بروزاً في الاقتصادات المتقدمة في أيامنا هذه؟

هذه هي الفرضية المثيرة للاهتمام في دراسة حديثة أجراها رجل الاقتصاد الفرنسي توماس بيكيتي من كلية باريس للاقتصاد. كما قَدَّم بيكيتي بعضاً من أكثر الأعمال أهمية حول عدم المساواة بين الناس في الأعوام الأخيرة.

تمكن بيكيتي، بالاستفادة من دقة البيروقراطية الفرنسية، من إعادة بناء الحسابات الوطنية الفرنسية على مدى يقرب من قرنين من الزمان. فكان الاقتصاد من عام 1820 إلى الحرب العالمية الأولى يتسم بخاصيتين بارزتين: النمو البطيء ــ نحو 1% سنويا ــ وحصة ضخمة من الثروة الموروثة، التي شكلت نحو 20% إلى 25% من الناتج المحلي الإجمالي.

ويزعم بيكيتي أن الصلة بين النمو المنخفض وأهمية الميراث ليست من قبيل المصادفة: ففي ظل ثروة موروثة يبلغ عائدها 2% إلى 3% سنوياً في حين يبلغ عائد الاستثمار الجديد 1%، كان الحراك الاجتماعي محدوداً للغاية كما حظي التصنيف الطبقي بقد كبير من التشجيع.