0

فولوكلور الذكريات الدفينة

تعتبر الطريقة التي يتذكر فيها الضحايا الصدمات من أكثر الأمور التي تواجه علم النفس والمعالجين النفسيين جدلية في يومنا هذا. إذ يعتقد كثير من منظري الصدمات السريرية، بأن المعارك والاغتصاب وغيرها من التجارب المرعبة غالباً ما تبقى محفورة في الذاكرة ولا يمكن نسيانها أبداً.

ويخالفهم البعض الآخر في هذا الرأي، بحجة أن العقل يحمي نفسه بنفي الذكريات المتعلقة بالصدمات إلى ما وراء الوعي، جاعلاً من تذكرها أمراً صعباً على الضحايا، الأمر الذي يحميهم من تذكر أصعب وأقسى تجاربهم حتى يأتي الوقت المناسب لذلك بعد مضي سنوات عديدة. وعلى الرغم من اعترافهم بأن الصدمات غالباً ما يتم تذكرها؛ إلا أن منظري الصدمات التحليلية هؤلاء يؤكدون بأن حالة تدعى "فقدان الذاكرة الصدماتي اللا ترابطي" تترك عدداً غير قليل من الضحايا فاقداً القدرة على تذكر الصدمات التي مر بها وعلى وجه الخصوص لأنها فاقت في حدود رعبها عتبة التحمل لديهم.

وعلى كل حال، لا يعتقد المدافعون عن هذه النظرية بخمود هذه الذكريات أو تحولها إلى أشياء حميدة بل على العكس يعتقدون بأن هذه الذكريات تعمل على تسميم حياة الضحايا مسببة ظهور أعراض مرضية نفسية غير قابلة للتفسير. وبالتالي لا بد من كشف هذه الذكريات في سبيل الشفاء.

لم يكن هذا السجال سجالاً أكاديمياً عاديا؛ فقد تسربت تناقضاته من مختبرات علم النفس والعيادات النفسية إلى عناوين الصحف مغيرة الكثير من التشريعات ومؤثرة على نتائج المحاكمات القضائية المدنية والجزائية.