0

المعاشات الخاصة والوعود الزائفة

من بين أغرب الادعاءات التي سمعناها في إطار المناقشات الدائرة بشأن مسألة التأمينات الاجتماعية، والتي أصبحت تعكر صفو أكثر دول العالم ثراءً، أن برامج المعاشات ذات الفوائد المحددة والممولة من قِـبَل الحكومة (مثل نظام الضمان الاجتماعي في أميركا) أصبحت عتيقة الطراز. ويؤكد أصحاب هذا الادعاء إن هذه البرامج كانت ملائمة للاقتصاد الصناعي الذي كان سائداً في فترة الكساد الأعظم، ومناسبة لجيل ما بعد الحرب العالمية الثانية، لكنها أصبحت عتيقة اليوم في ظل اقتصاد ما بعد الصناعة الذي يعتمد على التكنولوجيا المتطورة وعمل الشبكات المعقد.

ويقترح مؤيدو هذه الحجة نموذجاً مختلفاً. فكما تجد الشركات اليوم سعادة أكبر في دعم معاشات العاملين من خلال الإسهام في حسابات العاملين الخاصة، يتعين على الحكومات اليوم أن تقدم المساهمات في حسابات ذات ملكية خاصة (أو تجعل هذا إلزامياً). ومن المفترض أن تتقلب قيمة هذه الحسابات مع السوق صعوداً وهبوطاً بدلاً من الاعتماد على مخطط محدد للفائدة يضمن للمنتفع مبلغاً حقيقياً ثابتاً من الموارد المتاحة عند التقاعد.

والحقيقة أن هذه الحجة غريبة، لأنها تدرك الحقائق الاقتصادية المرتبطة بالموقف على نحو معكوس. فحين يصبح هناك العديد من الشركات التي تقدم للعاملين معاشات ذات فائدة محددة على الأمد البعيد، فإن الحكومة تجد مزايا أقل في إنشاء مخطط مواز محدد الفائدة وإلزام العاملين بالمشاركة فيه. وفي النهاية ففي عالم كهذا، يستطيع العاملون الذين يرون قيمة عظيمة في معاش التقاعد ذي الفائدة المحددة أن يعملوا لدى الشركات التي تقدم مثل هذه المعاشات.

إن الفوائد الرئيسية الناشئة عن إلزام الحكومة للعاملين أيضاً بالإسهام في نظام وطني للضمان الاجتماعي تتراكم لصالح هؤلاء العاملين الذين يقدرون إلى حد كبير نظام معاش التقاعد المحدد الفائدة لكنهم لم يتمكنوا بعد من فهم الخيارات الحقيقية المتاحة لهم. كما أنها تصب أيضاً في صالح العمال الفقراء الذين يفتقرون إلى قوة المساومة اللازمة لحث أصحاب العمل على تقديم معاشات التقاعد التي يريدونها حقاً ـ والتي يحتاجون إليها.