2

إسرائيل والسلام الأوروبي

مدريد ــ في وقت حيث تأسر الأحداث المأساوية التي تتكشف في مختلف أنحاء الشرق الأوسط انتباه العالم، فإن التحديات العديدة التي تواجه إسرائيل كانت موضع تجاهل إلى حد كبير. الواقع أن إسرائيل تواجه واحدة من أشد الفترات خطورة منذ ظهرت إلى الوجود. فالأمر لا يقتصر على المخاوف القديمة التي ظلت بلا حل مثل التهديد النووي الإيراني؛ بل إن كل الدول المجاورة لإسرائيل الآن إما تعاني من اضطرابات عنيفة أو تندفع نحوها. ورغم استئناف محادثات السلام بوساطة أميركية مع الفلسطينيين، فإنها من المرجح أن تنتهي إلى الفشل.

ولكن هناك تطور مبشر واحد: وهو أن الاتحاد الأوروبي في استعراض غير معهود لقوة الشخصية أصدر مبادئ توجيهية مكتوبة تحظر التعاون مع الشركات الإسرائيلية العاملة في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وقد تبشر هذه الخطوة الجريئة بدور يغير قواعد اللعبة بالنسبة للاتحاد الأوروبي في التوصل إلى حل طال انتظاره للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقد لا يتم التوصل إلى مثل هذه النتيجة قريباً بما فيه الكفاية، وخاصة في ضوء الفوضى غير المسبوقة على حدود إسرائيل. ففي مصر، تسببت البيئة المتوترة المستقطبة بعد إطاحة المؤسسة العسكرية بالرئيس محمد مرسي في خلق احتمال حقيقي لنشوب حرب أهلية هناك. ورغم أن إسرائيل كانت في مستهل الأمر متخوفة من وجود حكومة إسلامية عبر حدودها مع سيناء، فإن قيمة الإخوان المسلمين ــ قدرتهم على التأثير على حماس وهي القوة السياسية الغالبة في غزة ــ سرعان ما أصبحت واضحة. وتظل طبيعة وموقف النظام الجديد بقيادة المؤسسة العسكرية من الأمور التي لم تتضح بعد.

وفي الوقت نفسه، بدأت الحرب الأهلية في سوريا تمتد إلى مرتفعات الجولان في إسرائيل. ويهدد استخدام الأسلحة الكيماوية واحتمال التدخل العسكري الغربي بجر إسرائيل إلى الصراع بشكل مباشر. كما كانت التأثيرات المترتبة على امتداد الأزمة السورية سبباً في زعزعة استقرار لبنان، وهو ما تجسد في الموجة الأخيرة من العنف الطائفي هناك، وهي تهدد فضلاً عن ذلك بزعزعة استقرار الأردن، الذي يناضل تحت وطأة أكثر من 500 ألف لاجئ سوري.