0

أهذه نهاية المصارف؟

برشلونة ـ هل أصبحت المصارف والبنوك محكوماً عليها بالهلاك كنتيجة للأزمة المالية الحالية؟ في مبدأ الأمر اعتبر المراقبون تحويل قروض الرهن العقاري إلى سندات بمثابة انتصار عظيم، لأن المجازفة تحولت بذلك إلى أسواق المال، بينما كان استقبال الودائع ومنح ومراقبة القروض ـ أو النطاق التقليدي للأنشطة التي تقوم بها البنوك ـ يُـنظَر إليه باعتباره نطاق عمل ضيقاً وعتيقاً. وفي المقابل، يفترض في البنوك الحديثة أن تسعى إلى التمويل في الأساس في سوق الإنتربنك وأن تعمل على تحويل قروضها إلى سندات.

ومثل هذه البنوك محصنة نظرياً ضد السحب الجماعي للودائع، لأن سوق الإنتربنك من المفترض أن يعمل بأقصى درجة من الكفاءة، هذا فضلاً عن تحويل المجازفة إلى المستثمرين الراغبين في تحملها. ومن الممكن أن تحل الصناديق المشتركة محل الودائع، وهذه الصناديق كما نعرف محصنة أيضاً ضد السحب الجماعي للودائع، هذا فضلاً عن إمكانية التقييم الدقيق لعامل المجازفة المترتبة على أدوات الاستثمار المركبة بالاستعانة بوكالات التقييم. وهذا النوع من الهندسة المالية قادر على تجنب متطلبات رأس المال العتيقة التي تشكل عبئاً على كاهل العمليات المصرفية.

لقد وأدت الأزمة المالية الحالية هذا السيناريو المتفائل في مهده. فقد قاربت سوق الإنتربنك على الانهيار نتيجة لعدم ثقة البنوك في بعضها البعض على نفس النحو الذي يدفعنا إلى عدم الثقة في بائع متلهف إلى بيع سيارة مستعملة.

إنه لفشل نموذجي للسوق في واقع الأمر. إذ أن أصل المشكلة يكمن في عدم اليقين بشأن تعامل البنوك في قروض الرهن العقاري الثانوي، والتي تم تقييم المجازفة المرتبطة بها على نحو يتسم بالإهمال من جانب وكالات التقييم نتيجة لتضارب المصالح. وكان بنك نورثرن روك في المملكة المتحدة ضحية لهذه الإستراتيجية المصرفية الحديثة، كما كان بنك بير شتيرنز في الولايات المتحدة أيضاً ضحية لها. وقد يتوالى وقوع الضحايا في القريب العاجل.