0

انحدار وسقوط أوروبا سياسيا

باريس ـ على مدى السنوات القليلة الأخيرة أثار انزعاجي الشديد عدد من القرارات التي اتخذت في أوروبا. القرار الأول فَرَض قاعدة الإجماع على أي قرار يتخذه الاتحاد الأوروبي فيما يتصل بالسياسة الخارجية أو استخدام القوة المسلحة لغير الأغراض الإنسانية. ولأن هذه القاعدة تتطلب موافقة الجميع فلا شيء يتم الاتفاق عليه مطلقا. ونتيجة لهذا أصبحت أوروبا عاجزة عن وضع سياسة خارجية مشتركة.

والقرار الثاني المزعج يقضي بتحديد ميزانية الاتحاد بما لا يزيد على 1% من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي، ولقد تسبب هذا في منع أي مبادرات سياسية مشتركة طيلة القسم الأعظم من العقد الماضي. أما القرار الثالث فيتعلق بالنقض البريطاني لترشيح جان لوك ديهان وجان كلود يونكر لمنصب رئاسة المفوضية الأوروبية. وحين أتى ذلك الرفض البريطاني الأخير، أعلنت في حزنٍ بالغٍ وفاة أوروبا سياسيا، وهو الإعلان الذي جلب عليّ انتقادات قاسية، حتى من جانب أصدقائي.

ولقد أصبحت هذه القرارات أكثر إزعاجاً مع الوقت وبعد أن أصبحت الحاجة إلى المزيد من التواجد الأوروبي أكثر وضوحاً. فلن يتسنى إلا لأوروبا الموحدة القوية أن تخوض الكفاح العالمي ضد تغير المناخ، وأن تشجع تبني قواعد مالية جديدة من أجل تجنب التجاوزات التي أدت إلى الأزمة في عامي 2008 و2009، وأن تتعامل مع الصين الصاعدة التي ستستحوذ قريباً على 20% من التجارة العالمية.

والواقع أن الأزمة المصرفية المالية الاقتصادية الكبرى التي ما زالت تؤثر على كل بلدان العالم أدت إلى تفاقم الأمور سوءا. فأيرلندا، وهي الدولة الأعظم استفادة من عضوية الاتحاد الأوروبي على الإطلاق أظهرت ردة فعل قوية مناهضة لأوروبا، رغم أنها تضررت بشدة وفي وقت مبكر من جراء الأزمة.