5

قبرص واللحن الحزين

برينستون ــ تستطيع أوروبا أن تختار اللحن المصاحب لها إلى أزمتها الأخيرة. ففي برلين، عُرِض للتو فيلم فيفتي سنت "كل شيء ينهار"، ولعل الموسيقى التصويرية لهذا الفيلم تكون مناسبة. أو ربما تلجأ القارة إلى جوزيبي فيردي الذي ولِد قبل مائتي عام والذي كان عمله قبل الأخير، وربما عمله الأعظم على الإطلاق، أوبرا تبدأ على ساحل قبرص بعاصفة شديدة العنف، وكانت العبارة الافتتاحية لبطلها عطيل: "ابتهجوا وافرحوا. لقد انتصرنا في الحرب"؛ ولكن عطيل دمر إنجازه هذا بسبب غيرته في وقت لاحق.

واليوم، يبدو أن قبرص قد أنقِذَت. ولكن عملية الإنقاذ كانت سبباً في تغذية انقسام متزايد يعرض مستقبل التكامل الأوروبي للخطر، ويرجع هذا جزئياً إلى الطريقة التي تمت بها إعادة تمثيل الاضطرابات العنيفة التي شهدتها بدايات القرن العشرين ــ وخاصة أزمة الكساد الأعظم ــ في المناقشات التي دارت حول الانهيار المالي بعد عام 2008 وأزمة اليورو اللاحقة.

كان الركود الاقتصادي في فترة ما بين الحربين مستعصياً لأنه كان مصحوباً أيضاً بأزمة ضربت الاستقرار الاجتماعي، والديمقراطية، والنظام السياسي الدولي. وكان انتشار الإفلاس وارتفاع معدلات البطالة من الأسباب التي أدت إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، الأمر الذي جعل انتهاج السياسة الديمقراطية الطبيعية أمراً مستحيلا. وفي ألمانيا، مركز زلزال انهيار الديمقراطية، ثارت ثائرة المتطرفين على اليمن واليسار ضد التسوية السلمية بعد الحرب العالمية الأولى ومعاهدة فرساي.

في السنوات الأخيرة غير المستقرة من عمر جمهورية فايمار، ومع انضواء الديمقراطية، بدأت الحكومات الألمانية تستغل تطرف خصومها في محاولة لانتزاع تنازلات أمنية من القوى الغربية. وأصبحت الضغوط السياسية الداخلية مصدراً للتوتر الدولي المتصاعد.