0

الإصلاح المالي والمسار الأعوج

بروكسل ـ قبل عامين فقط بادرت حكومات العالم إلى إنقاذ أعناق الأسواق المالية على مستوى العالم. ورغم ذلك فإن تلك الأسواق، أو على الأقل بعضها، تعمل على إرهاب الحكومات.

ففي أوروبا تجمدت سوق الديون اليونانية، ومؤخراً بلغت الفروق في أسعار الفائدة بين الديون الأيرلندية والألمانية المقومة باليورو مستويات تنذر بالخطر. ولقد نجحت أسبانيا في خفض الفارق بينها وبين ألمانيا ولكن ذلك لم يحدث إلا بعد تحول كبير في السياسات. وأعلنت البرتغال عن حزمة تقشف رئيسية، على أمل تحقيق نفس الغرض. ولكن حتى حين لا تكون معرضة لخطر خسارة القدرة على الوصول إلى سوق السندات، فإن أغلب الحكومات في العالم المتقدم اليوم تنتظر بفارغ الصبر تصريحات نفس وكالات التصنيف والتقييم التي كانت حريصة على ذمها مؤخرا.

والواقع أن هذا التغير مثير للصدمة. ففي نظر الرأي العام يبدو الأمر وكأن المحترفين المتغطرسين في الأسواق المالية لم يتعلموا أي شيء من الأزمة، وهو ما يغذي الانطباع بأن شيئاً لم يتغير ـ إلا إلى الأسوأ. ويبدو أن الحكومات المخولة بتطويع الأسواق المالية تنتج قدراً عظيماً من اللغط والضجيج، ولكن أقل القليل من الإصلاح الحقيقي. وسواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر، فيبدو أن الجهات التنظيمية أهدرت الفرصة لإدخال تغييرات جادة على قواعد التمويل المالي، والآن أصبحت الحكومات ضعيفة إلى الحد الذي جعلها تحت رحمة هؤلاء الذين كانوا قبل زمن ليس بالبعيد يتوسلون إليها لمساعدتهم.

وهذه المشاعر المدمرة سياسياً تعمل على تغذية الغضب والاستياء ضد الأسواق والممولين. ولكن في حين لم يعلن أحد أن "المهمة قد تمت" فمن غير الصحيح أن شيئاً لم يتم في مجال الإصلاح المالي.