0

أزمة التمويل المتناهي الصِغَر

نيودلهي ـ كان ما حدث من الإطاحة برجل الاقتصاد البنغالي محمد يونس الحاصل على جائزة نوبل من منصبه كمدير لبنك جرامين، الذي نشر تجربة التمويل المتناهي الصغر في البلدان النامية، سبباً في تسليط الضوء على الأزمة التي تجتاح المشروع الذي كان ذات يوم يُعَد بشيراً بالأمل بالنسبة للملايين من الناس.

والواقع أن صراع يونس مع حكومة بنجلاديش، التي حاولت إحالته إلى التقاعد بدعوى تقدمه في السن (سبعين عاما) قبل فصله من مجلس إدارته ذاته، متشابك إلى حد كبير مع السياسة المعقدة في بلاده. ولكن التصريح الذي ألقته رئيسة بنجلاديش الشيخة حسينة واجد بأن يونس "قضى سنوات في امتصاص دماء الفقراء"، يشبه اتهامات مماثلة ألقيت في الهند المجاورة ضد شركات وبنوك كانت تسعى إلى محاكاة بنك جرامين.

ففي شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، فرضت ولاية أندرا براديش، وهي واحدة من أكثر ولايات الهند اكتظاظاً بالسكان، فرضت إجراءات صارمة على مؤسسات التمويل المتناهي الصَغَر الخاصة، فحظرت العديد من أنشطتها وأكدت للمقترضين أنهم لا يحتاجون إلى تسديد قروضهم. ولقد ذكرت سلطات الولاية أنها سارعت إلى اتخاذ تدابير حاسمة بسبب سلسلة من محاولات الانتحار من قِبَل بعض المقترضين الذين عجزوا عن تسديد ديونهم. حيث ذكرت التقارير أن ما يقرب من ثمانين عميلاً ماتوا انتحاراً في العام الماضي ـ وهو رقم مزعج للغاية، ولو أنه ضئيل مقارنة بعدد المقترضين الناشطين من مؤسسات التمويل المتناهي الصَغَر الخاصة الذي يبلغ 26.7 مليون شخص في الهند.

ولقد اتهم المسؤولون في ولاية أندرا براديش مؤسسات التمويل المتناهي الصَغَر الخاصة، التي قدمت قروضاً بلغت 80 مليار روبية تقريبا (ما يقرب من 2 مليار دولار) في الولاية، بفرض أسعار فائدة "ربوية" (24% إلى 30% سنويا) بهدف الحفاظ على رواتب متعهدي هذه المؤسسات المسرفة وأرباحهم. فضلاً عن ذلك فإن العديد من المقترضين تلقوا قروضاً متعددة من مصادر مختلفة، فعجزوا عن تسديد هذه القروض. وكان العملاء النشطون يسوقون للقروض دون أن يلتفتوا إلى قدرة المقترضين على سداد القروض. وهناك من يتحدث عن استخدام الإكراه في تحصيل أقساط الديون، الأمر الذي جعل الضحايا عاجزين عن إيجاد أي مفر غير إنهاء حياتهم.