أزمة الاستهلاكية

فلورنسا ـ إن الأزمات الاقتصادية الكبرى لابد وأن تشكل أيضاً معالم بنيوية بالغة الأهمية. فلا سبيل بعد الأزمات إلى العودة ببساطة إلى الأوضاع الطبيعية التي كانت سائدة قبلها. فهناك ما يتغير بشكل دائم. وكما تعلمنا من عام 2009، فإن أنماط الإنفاق والطلب تتخذ أشكالاً جديدة.

إن أزمتنا الراهنة ليست ببساطة رد فعل سلبي للعولمة المالية. كانت كبوة العولمة ناتجة عن رهانها على نمط معين من الاقتصاد كان قد أصبح غير قابل للدوام. فعلى مدى ربع العقد الماضي، ولكن بصورة خاصة طيلة الأعوام الخمسة التي قادتنا إلى عام 2008، بدا العالم وكأنه يدور حول المستهلك الأميركي.

فقد قدم لنا الاستهلاك على النمط الأميركي نموذجاً جديداً للتنمية الاقتصادية، فسارع العديد من الناس إلى محاكاته. فعلى مدى بضعة عقود من الزمان، بدأت مراكز المدن الرئيسية في مختلف أنحاء العالم تتشابه فيما بينها بشكل متزايد، حيث انتشرت نفس العلامات التجارية، ونفس التصميمات، ونفس أساليب الحياة. وبدا الأمر وكأن الاستهلاك ـ أو النزعة الاستهلاكية بتعبير أكثر دقة ـ قد اكتسب صفة العالمية.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To access our archive, please log in or register now and read two articles from our archive every month for free. For unlimited access to our archive, as well as to the unrivaled analysis of PS On Point, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/9mw2wDw/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.