6

أوباما والمبالغة في الحذر

برينستون ــ في موسم الانتخابات الحالي في الولايات المتحدة، تحول الرئيس باراك أوباما إلى رجلين في جسد واحد. فيبدو أن أوباما الذي ألقى خطاباً من القاهرة في عام 2009 دعا فيه إلى بداية جديدة بين الولايات المتحدة والمسلمين في مختلف أنحاء العالم، طغى عليه وبشكل متزايد أوباما قاتل الإرهابيين والقائد الأعلى للقوات المسلحة الذي شن المئات من الضربات بطائرات بدون طيار ضد تنظيم القاعدة وفروعه، والذي أمر بقتل أسامة بن لادن.

إن أوباما القائد الأعلى للقوات المسلحة يفعل كل ما يعتقد أنه ضروري للحفاظ على سلامة الأميركيين، ولكنه يتجاهل الجذور الأكثر عمقاً لأمن الولايات المتحدة والتي أدركها أوباما القاهرة تمام الإدراك. ولعل من الضروري الآن أن تذكره دول مسلمة أخرى بمسؤوليته عن تنفيذ تعهداته.

ولنتأمل هنا حالة سوريا. إن كل ما يجري هناك كان من الممكن التنبؤ به، بل كان متوقعاً بوضوح: نشوب حرب بالوكالة بين المملكة العربية السعودية وإيران، وزيادة حدة الطائفية والعزل العرقي، واستقطاب التطرف وإسكات الأصوات المعتدلة، وزعزعة استقرار الدول المجاورة، وتغلغل الجماعات الإرهابية، وحمامات الدم التي قد تستغرق البلاد عقوداً للتعافي منها. والآن تتوسل المعارضة السورية في طلب تلك الأنواع من الأسلحة اللازمة لمكافحة طائرات الرئيس بشار الأسد، والدفاع عن الأرض التي انتزعتها بشق الأنفس، وتأمين سلامة المدنيين، وإرسال إشارة إلى الأسد مفادها أن العالم لن يقف موقف المتفرج بينما يقوم هو بكل ما يلزم لإخضاع شعبه وقهره.

في كل صباح، يتلقى أوباما بياناً موجزاً من الرجال الذين حذروه من كل مخطط ومؤامرة لقتل الأميركيين. وهي يعلم أن أي سلاح قادر على إسقاط الطائرات الحربية السورية من الممكن أن يستخدم أيضاً من قِبَل إرهابيين ضد طائرة ركاب أميركية. وهو يعتقد أنه يفعل الصواب ويسلك مسار الحكمة حينما ينتظر إلى أن تستهلك نيران الصراع السوري نفسها على نحو ما في حين يقلل من المخاطر التي قد تتعرض لها أرواح الأميركيين في الأمد البعيد.