3

أربع لحظات ماريجوانا

مكسيكو سيتي ــ على مدى الأسابيع القليلة الماضية، عاشت أميركا اللاتينية والولايات المتحدة ما قد يمكننا وصفه بأنه سلسلة من "لحظات الماريجوانا". ونظراً للدعم المتنامي الذي تلقته الجهود الرامية إلى إنهاء "الحرب ضد المخدرات" والتي اتسمت بالدموية والخلو من أي معنى ودامت عشرات السنين، فلا ينبغي لعلامات التقدم نحو إلغاء قوانين التجريم والتقنين أن تمر دون أن يشار إليها.

كانت اللحظة الأولى أثناء انعقاد الجمعية العامة لمنظمة الدول الأميركية هذا العام في أنتيجوا بجواتيمالا، في بداية يونيو/حزيران. في ذلك الاجتماع قدم الأمين العام لمنظمة الدول الأميركية خوسيه ميجيل إنسولزا تقريراً بعنوان "مشكلة المخدرات في الأميركيتين"، والذي تم إعداده بطلب من رؤساء دول المنطقة عندما التقوا في قمة الأميركيتين في قرطاجنة بكولومبيا في العام الماضي.

وقد تولى خبراء من كل بلدان منظمة الدول الأميركية تقريباً إعداد التقرير، الذي تألف من شقين: قسم تحليلي ممتاز، وفصل موجز ومزعج بعض الشيء مخصص لسيناريوهات المستقبل. وتمثل الوثيقة ذاتها حداً فاصلا، لأنها توفر البيانات المطلوبة لإدارة مناقشة علمية وتجريبية للقضية التي كثيراً ما نوقشت في إطار إيديولوجي.

ويحلل التقرير القضية بطريقة مقنعة: حسب الدول (دول منتجة، ودول العبور، والدول المستهلكة، أو كل هذا)؛ وحسب المواد (الماريجوانا، والكوكايين، والهيروين، والعقاقير التركيبية)؛ وحسب الروابط بين هذه المواد غير المشروعة؛ وحسب الآثار التي تترتب باستهلاك، أو إنتاج، أو الإتجار في كل من هذه العقاقير، على المجتمعات، والمؤسسات، والعلاقات الدولية. ويشير التقرير صراحة إلى أن إلغاء القوانين المجرمة لاستهلاك الماريجوانا يُعَد خياراً شرعياً ومعقولاً وقابلاً للتنفيذ، ولكنه لا يوصي بتبني مثل هذه السياسة. وهذي ليست سوى خطوة أولية، ولكنها ضخمة.