3

تجدد الصراعات

موسكو- خلال الحرب الباردة قام الاتحاد السوفياتي وبدرجة اقل الولايات المتحدة الامريكية بفرض حدود خارجية على نشاطات الدول والمجتمعات مما تسبب في تجميد صراعات موجودة منذ فترة طويلة بين الدول الاصغر وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي في التسعينات تجددت تلك الصراعات مرة اخرى .

مع تصاعد التوترات العرقية كانت يوغسلافيا اول بلد يتجه للصراع وبعد ذلك بوقت قصير نشبت الحرب بين ارمينيا واذربيجان وتلاها صراع في ترانسدنيستريا والشيشان وبينما تم التعامل مع بعض الصراعات – تدخل الغرب عسكريا في نهاية المطاف في يوغسلافيا السابقة وحاربت روسيا في الشيشان لعقد من الزمان تقريبا وفرضت السلام في ترانسدنيستريا –تم ببساطة تجميد صراعات اخرى مرة ثانية مثل الصراع بين ارمينيا واذربيجان.

لحسن الحظ لم تنشب جميع الصراعات المحتملة فالاتحاد السوفياتي لم يغرق في بحر العنف مثل معظم الامبرطوريات – لا يوجد تفسير لهذه النتيجة الا التدخل الالهي او مجرد حظ-. بالرغم من تعاظم المشاعر القومية والشكوك المتبادلة تمكنت بلدان وسط وشرق اوروبا من تجنب الصراع بفضل قبولها السريع في الناتو والاتحاد الاوروبي.

وفي تلك اللحظة تنفس العالم وبشكل جماعي الصعداء ولكن مع بدايات الالفية الثالثة اشعلت العولمة جولة ثانية من الصراعات وذلك بقيامها بتسهيل النمو الاقتصادي السريع في الدول الاسيوية والتي كانت مقيدة لقرنين من الزمان بالهيمنة الغربية وقواعد ومؤسسات الحرب الباردة وتفشي الفقر.