0

بعبع التحفيز المالي

نيويورك ــ بعد الكارثة المالية التي شهدتها الفترة 2008-2009، أصبح الناس في توتر شديد ومفهوم إزاء الخراب الذي قد يترتب على اندلاع أزمة مالية أخرى. ولكن احتمالات حدوث أزمة أخرى ضئيلة للغاية في واقع الأمر، وإذا حدثت فإن تأثيرها السلبي سوف يكون أقل تدميراً هذه المرة، حيث لم يعد هناك المزيد من الائتمان الضخم أو فقاعات الأصول التي قد تنفجر.

ولكن هذا لم يمنع الخبراء ووسائل الإعلام من المبالغة في تضخيم هذه المخاوف، الأمر الذي أدى إلى تشتيت الانتباه وتحويله عن الجهود الأعظم الرامية إلى التغلب على الركود المطول في الكثير من بلدان العالم المتقدم، وهو ما من شأنه أن يؤدي حتماً إلى تباطؤ التعافي الاقتصادي في أماكن أخرى من العالم، وخاصة الدول النامية.

لقد أصبح الدين العام البعبع المفضل حاليا. فنحن نبالغ في التخوف من المستويات العالية من الديون السيادية على جانبي الأطلسي، وفي اليابان. وكما أشار المعلق الاقتصادي مارتن وولف: "فإن التحدي المالي الذي يواجهنا مؤثر في الأمد البعيد وليس المتوسط". على نحو مماثل، وفي حين تعاني اليابان من أعلى نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بين الدول الغنية، فإن هذا لا يمثل مشكلة خطيرة هناك لأن الدين محلي. والآن بات من المعترف به على نطاق واسع أن مشاكل الديون في أوروبا راجعة إلى جوانب من التكامل الأوروبي لم يخطط لها جيداً ولم تخضع لدراسة وافية.

لقد فشل المجتمع الدولي حتى الآن في وضع ترتيبات فعّالة وعادلة لإعادة هيكلة الديون السيادية، على الرغم من العواقب المخلة بوضوح والمثيرة للمشاكل نتيجة لأزمات الديون العامة الدولية في الماضي. وهذا من شأنه أن يعيق القدرة على حل مشكلة الديون عند الحاجة، وأن يعرقل بالتالي عملية التعافي بوضوح.