5

بنك تنمية جديد لعالم جديد

نيويورك ــ في ختام قمتهم التي استضافتها ديربان في شهر مارس/آذار، أعلن زعماء مجموعة البريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا) أعلنوا اعتزامهم إنشاء بنك جديد للتنمية يهدف إلى "حشد الموارد لتمويل مشاريع البنية الأساسية والتنمية المستدامة في دول البريكس وغيرها من الاقتصادات الناشة والدول النامية".

ولا نحتاج إلى المبالغة في التأكيد على أهمية هذا القرار. فهو بادئ ذي بدء يعكس النجاحات الهائلة في التنمية الاقتصادية على مدى العقود الأربعة الماضية (أصبح مجموع الناتج المحلي الإجمالي لدول البريكس الآن أكبر من مجموع الناتج المحلي الإجمالي للدول المتقدمة عندما تم إنشاء مؤسسات بريتون وودز) وما يحمله هذا في طياته من إعادة التوازن إلى الاقتصاد العالمي. والواقع أن القرار يُظهِر قدرة مجموعة البريكس على العمل الجماعي، من أجل صالح بلدانها وصالح العالم أجمع. إن الأسواق الناشئة والدول النامية تأخذ على عاتقها الآن رسم المستقبل ــ في وقت حيث تتخبط الدول الغنية في مشاكلها الخاصة التي جلبتها على نفسها.

إن الاحتياج إلى بنك تنمية جديد واضح. فمتطلبات البنية الأساسية وحدها في اقتصادات الأسواق الناشئة والدول ذات الدخل المنخفض هائلة ــ فلا يزال 1,4 مليار إنسان محرومين من الطاقة الكهربائية التي يمكنهم الاعتماد عليها، ولا يستطيع 900 مليون إنسان الحصول على المياه النظيفة، فضلاً عن 2,6 مليار إنسان ليس لديهم مرافق ملائمة للصرف الصحي. ومن ناحية أخرى فإن ما يقدر بنحو مليارين من البشر سوف ينتقلون إلى المدن على مدى ربع القرن المقبل. ويتعين على صانعي السياسات أن يضمنوا استدامة الاستثمارات بيئيا.

ولمواجهة هذه التحديات وغيرها التي تواجه العالم النامي، فلابد أن يرتفع الإنفاق على البنية الأساسية من نحو 800 مليار دولار إلى 2 تريليون دولار على الأقل سنويا في العقود المقبلة. وإلا فإنه سوف يكون من المستحيل تحقيق هدف الحد من الفقر وتحقيق النمو الشامل في الأمد البعيد.