24

لماذا ينبغي للضرائب أن تصبح عالمية

برلين ــ يبدو من الواضح الآن أننا نشهد تغيرات جذرية عميقة في الطريقة التي يعمل بها اقتصاد العالم. ونتيجة للوتيرة المتزايدة السرعة والشدة التي تنمو بها العولمة والتكنولوجيا الرقمية، اكتسب المزيد والمزيد من العمليات الاقتصادية بُعداً دوليا. ونتيجة لهذا، بدأت أعداد متزايدة من الشركات في تكييف هياكلها مع النظم القانونية وقوانين الضرائب المحلية والأجنبية.

وبفضل التقدم التكنولوجي الذي شهده الاقتصاد الرقمي، بات بوسع الشركات أن تخدم الأسواق من دون أن تكون حاضره فيها ماديا. وفي الوقت نفسه، أصبحت مصادر الدخل أكثر قابلية للتنقل: فهناك تركيز متزايد على الأصول غير الملموسة والدخل الاستثماري القابل للتنقل والذي يمكن بسهولة "تهيئته في الصورة المثلى" من المنظور الضريبي وتحويله إلى الخارج.

غير أن التشريعات الضريبية لم تواكب هذه التطورات. فأغلب مبادئ تخصيص الضرائب التي تطبق اليوم ترجع إلى زمن حيث كانت ممارسة الأعمال التجارية على مستوى دولي تعني في المقام الأول نقل السلع عبر الحدود إلى دولة مجاورة. ولكن القواعد التي تم وضعها لتحقيق ذلك الغرض في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين لم تعد مناسبة لتحقيق التكامل الدولي للعمليات الاقتصادية والهياكل المؤسسية. ولابد أن تتكيف هذه التشريعات مع الواقع الاقتصادي الذي تمليه الخدمات الرقمية اليوم.

في غياب قواعد قابلة للتطبيق، تخسر الدول العائدات التي تحتاج إليها بشدة من أجل الوفاء بمسؤولياتها والتزاماتها. ومن ناحية أخرى، أصبحت قضية الضرائب العادلة أكثر إلحاحا، لأن عدد دافعي الضرائب الذين يقدمون المساهمة اللائقة لتمويل المنافع والخدمات العامة أصبح في تناقص.