0

آلام حزب العمل الديمقراطي التايواني

قد تكون الديمقراطيات الشابة بلا رحمة؛ فغالباً ما يكون ناخبوها أكثر قسوة من معارضيها السياسيين. وقد أثبت الأسبوعان اللذان تليا الانتخابات الرئاسية التايوانية هذه الحقيقة إلى أبعد الحدود ـ وهي الانتخابات الديمقراطية الثالثة من نوعها في تاريخ البلاد ـ فعلى ديمقراطية تايوان الشابة أن تتعايش الآن مع التوازن الذي فرضته عليها إعادة انتخاب الرئيس تشين شوي بيان.

وفي عشية الانتخابات، وأثناء صراعه من أجل الأصوات، جرح الرئيس تشين ونائبه آنيت لو برصاصات قاتل مغتال. لقد منح التعاطف الذي سببته هذه الحادثة الرئيس تشين فوزه ـ بغلبة ضئيلة جداً، ولا تكاد ترى، 50,1% من الأصوات ـ على منافسه لين تشان مرشح الائتلاف بين حزب الكيومينتانغ وحزب الشعب الأول. وعلت أصوات واحتجاجات المعارضة بعد هذا، قائلة بأن الاغتيال ملفق. وطالبت بإعادة فرزٍ للأصوات.

ليس في هذا مفاجأة، وذلك لأن المجتمع التايواني منقسم بطريقة متساوية إلى أبعد الحدود. يدعو حزب الرئيس تشين، الحزب التقدمي الديمقراطي، إلى "بلد واحدة على ضفتي المضيق التايواني"، وإلى "منع عودة نظام دخيل"، والمقصود هنا حزب الكيومينتانغ، الذي قدم إلى تايوان في عام 1949. ولكن، وبينما حفزت حملة الرئيس إلى تحصين تايوان ضد تهديدات الأرض الأم، الصين مؤيدي حزبه، أثارت، بالمقابل، غضب الملتزمين وغير الملتزمين من أعضاء حزب الكيومينتانغ.

ونسبة لإتلاف الحزبين، حزب الشعب الأول، وحزب الكيومينتانغ، كانت الحملة تمثل حرباً مقدسة، ليس لإحياء اقتصاد سقيم فقط بل للحفاظ على الاسم الرسمي للبلاد ألا وهو "جمهورية الصين". وبوجود كل هذه الأشياء على المحك، جند المعسكرين ملاييناً من الناس.