41

أسطورة التقشف اليونانية

بروكسل ــ منذ انتصار حزب سيريزا المناهض للتقشف في الانتخابات العامة الأخيرة في اليونان، عادت "المشكلة اليونانية" مرة أخرى لتشغل فِكر الأسواق وصناع السياسات في مختلف أنحاء أوروبا. ويخشى البعض العودة إلى حالة عدم اليقين التي سادت عام 2012، عندما تصور كثيرون أن تخلف اليونان عن سداد ديونها وخروجها من منطقة اليورو بات وشيكا. وآنذاك، كما هي الحال الآن، خشي كثيرون أن تتسبب أزمة الديون اليونانية في زعزعة استقرار ــ بل وربما إسقاط ــ الاتحاد النقدي في أوروبا. ولكن هذه المرة مختلفة حقا.

ويكمن فارق واحد حاسم في العوامل الاقتصادية الأساسية. فعلى مدى العامين الماضيين، أثبتت البلدان الأخرى الواقعة على أطراف منطقة اليورو قدرتها على التكيف، عن طريق تقليص عجزها المالي، وتوسيع صادراتها، والانتقال إلى الفوائض في الحساب الجاري، وبالتالي انتفت حاجتها إلى التمويل. والواقع أن اليونان هي الدولة الوحيدة التي تلكأت في الإصلاح وكان أداؤها في مجال التصدير رديئاً للغاية بشكل دائم.

وتوفير درع إضافية للبلدان الطرفية هي خطة البنك المركزي الأوروبي للبدء في شراء السندات السيادية. ورغم أن الحكومة الألمانية لا تدعم التيسير الكمي رسميا، فإنها لابد أن تكون شاكرة للبنك المركزي الأوروبي لأنه يعمل على تهدئة الأسواق المالية. فالآن تستطيع ألمانيا أن تتخذ موقفاً صارماً من مطالب الحكومة اليونانية الجديدة بشطب ديون اليونان على نطاق واسع وإنهاء تدابير التقشف، من دون أن تخشى حدوث اضطرابات في الأسواق المالية أشبه بتلك التي جعلت منطقة اليورو في عام 2012 بلا خيار يُذكَر سوى إنقاذ اليونان.

والواقع أن مطالب الحكومة اليونانية تقوم على سوء فهم. فبادئ ذي بدء، يزعم حزب سيريزا وغيره من الأحزاب أن الدين العام في اليونان، الذي بلغ 170% من الناتج المحلي الإجمالي، غير قابل للاستمرار ولابد من خفضه. فلأن الدين الرسمي المستحق على البلاد يشكل الجزء الأكبر من دينها العام الإجمالي، تريد الحكومة تخفيضه.